بتقريب أن يقال : إن المراد من دخول وقت العصر هو دخول الوقت
الاختصاصي لها ، فيصير المعنى حينئذ أن المرأة إذا طهرت من حيضها في أول
الزوال فقامت تشتغل في شأنها من الغسل وتهيئة سائر الشرائط ، فلم يسع وقت
صلاة الظهر لجميع ذلك حتى دخل وقت صلاة العصر ، فقال عليه السلام : لا يجب
عليها إلا صلاة العصر وحدها ، فيستفاد منه أنه يعتبر في تكليفها بصلاة الظهر أن
يسع الوقت لتهيئة جميع الشرائط التي كانت فاقدة لها ، فلو لم يسع الوقت لذلك لم
تكن مكلفة بالصلاة .
والاستدلال بهذا أيضا مبني على أن يكون المراد من الاشتغال بشأنها هو
الاشتغال بالغسل وسائر الشرائط ، لا خصوص الغسل أو هو مع طهارة بدنها من
لوث الحيض ، وأن يكون المراد من دخول وقت صلاة العصر هو الوقت
الاختصاصي لها لا الوقت الفضلي كما هو الظاهر منه ، إذ يبعد أن يطول زمان
الاشتغال بشأنها إلى الوقت الاختصاصي للعصر مع أنها رأت الطهر في أول
الوقت ، كما هو الظاهر من قول السائل " رأت الطهر عن الظهر " وعليه يسقط
الاستدلال بالرواية بالكلية لعدم العمل بها ، بداهة أنه مجرد دخول وقت الفضلي
للعصر لا يوجب عدم تكليفها بالظهر إلا بناء على القول بأن آخر وقت الاجزائي
للظهر هو المثل ، فالرواية تنطبق على هذا المذهب ، فتأمل فإن الاستدلال بالرواية
لما نحن فيه لا يخلو عن شئ .
إلا أنه لا حاجة إلى هذه الروايات ، فإنا في غنى عنها بعد ما ذكرنا من أن
عدم وجوب الأداء والقضاء عليها إنما هو مقتضى القاعدة ، فللخصم من إقامة
الدليل على الوجوب وهو مفقود ، وإن كان ربما يستدل له بإطلاق بعض الأخبار ،
كخبر ابن الحجاج عن امرأة طمثت بعدما تزول الشمس ولم تصل الظهر ، هل
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 123
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٢٣