مع عدم التمكن من التام ، كقوله عليه السلام " الصلاة لا تترك بحال " ( 1 ) وأمثال
ذلك لما نحن فيه ، وعليه لا حاجة إلى هذا البيان ، وأما بعد الاعتراف بشمول تلك
الأدلة له فنفس تلك الأدلة تكفي في ثبوت الملاك والتكليف بالناقص ، فتأمل
فتأمل ( 2 ) فإن المسألة مشكلة ، وعلى أي حال على تقدير القول بوجوب الأداء على
مثل هذا الشخص لا دليل على ثبوت القضاء عليه بالبيان المتقدم في أول الوقت .
ولا فرق فيما ذكرنا بين الطهارة المائية وسائر الشرائط ، فكما أنه يعتبر في آخر
الوقت القدرة على الطهارة المائية ، كما ورد به النص في باب الحيض واعترف به
الخصم ، كذلك يعتبر القدرة على سائر الشرائط .
بل يمكن أن يستدل على اعتبار القدرة على جميع الشرائط في آخر الوقت
بمصححة عبيد بن زرارة : أيما امرأة رأت الطهر وهي قادرة على أن تغتسل في وقت
صلاة معينة ففرطت فيها حتى تدخل وقت صلاة أخرى كان عليها قضاء تلك
الصلاة التي فرطت فيها ، وإن رأت الطهر في وقت صلاة فقامت في تهيئة ذلك
فجاز وقت الصلاة ودخل وقت صلاة أخرى فليس عليها قضاء ( 3 ) . بناء على أن
يكون المراد من قوله " قامت في تهيئة ذلك " هو القيام في تهيئة مقدمات الصلاة
لا خصوص الغسل ، وإن كان ربما يأباه صدره ، فتأمل .
بل يمكن أن يقال بدلالة رواية محمد بن مسلم على اعتبار التمكن من جميع
الشرائط في أول الوقت أيضا ، فإن فيها عن أحدهما عليهما السلام قال قلت :
المرأة ترى الطهر عند الظهر ، فتشتغل في شأنها حتى يدخل وقت العصر ، قال :
تصلي العصر وحدها ، فإن ضيعت فعليها صلاتان ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 175 باب 39 من أبواب المواقيت ، ح 4 .
( 2 ) هكذا في الأصل والظاهر أن الثانية زائدة .
( 3 ) الوسائل : ج 2 ص 598 باب 49 من أبواب الحيض ، ح 1 ، وفيه اختلاف يسير .
( 4 ) تهذيب الأحكام : ج 1 ص 89 باب 19 من أبواب الحيض والاستحاضة والنفاس ، ح 23 .