الوقت ، فبالنسبة إلى مثل هذا شاك في توجه التكليف إليه والأصل البراءة ،
فالأقوى هو عدم وجوب الأداء على من علم بطرو المسقط قبل تمكنه من فعل
الصلاة تامة الأجزاء والشرائط ، فتأمل .
ثم على تقدير وجوب الأداء عليه لا وجه لوجوب القضاء عليه لو عصى
وخالف ، وذلك لأن تبعية وجوب القضاء على الأداء إنما هو فيما إذا لم يقم دليل
على سقوط القضاء ، وفيما نحن فيه قام الدليل على سقوط القضاء ، فإن ما دل على
أن ما فوته الحيض والجنون لا قضاء عليه شامل لما نحن فيه ، فإن الصلاة التامة
الأجزاء والشرائط قد فوته الحيض فلا قضاء لها ، والقول بقضاء الصلاة الفاقدة
بديهي الفساد بعد تمكن المكلف من الصلاة التامة .
والحاصل : أن الصلاة التامة للشرائط لا قضاء لها من جهة أنها فاتت بسبب
الحيض ، والأدلة ناطقة بعدم وجوب قضاء ما فات بالحيض ، وقضاء الصلاة
الناقصة ضروري الفساد ولم يدعه أحد ، ولا يقاس ما نحن فيه بما إذا كان مكلفا
بالصلاة الناقصة ففوتها عصيانا حيث يجب عليه قضاء الصلاة التامة بلا إشكال ،
لأن التمامية والناقصية إنما هي من حالات المكلف كالجهر والاخفات تدور مدار
حال المكلف من التمكن وعدمه ، ففي الوقت حيث لم يكن متمكنا إلا من
الناقصة كانت هي الواجبة ليس إلا ، وأما في خارج الوقت فحيث إنه متمكن
من التامة كانت هي الواجبة أيضا ليس إلا ، وذلك لأن كون التمامية والناقصية
من حالات المكلف مسلم ، إلا أن العصيان لم يكن مسقطا للقضاء كما كان
الحيض مسقطا له .
والحاصل : أن الفرق بين العصيان والحيض هو قيام الدليل على عدم قضاء
ما فات بالحيض . فالأقوى أنه وإن قلنا بوجوب الأداء على من علم بطرو المسقط
لا يجب عليه القضاء ، فتأمل . هذا كله بالنسبة إلى أول الوقت .
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 120
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص١٢٠