هو تعليم زرارة طريق إلزام الخصم القائل بالقياس ، فكأنه عليه السلام قال
لزرارة قل لهم كيف جوزتم أنتم النافلة في وقت الفريضة مع عدم تجويزكم التطوع
بالصوم لمن عليه قضاء رمضان مع أن مذهبكم القياس ، وهذا كما ترى يظهر
منه أن الإمام حكم في هذه المسألة بمر الحق وكان بصدد عدم استعمال التقية ،
ومع هذا كيف يمكن حمل أخبار الجواز على التقية .
وكذا يظهر ذلك من رواية ابن مسلم ( 1 ) ، فإن الظاهر من قوله عليه السلام " إنا
إذا أردنا أن نتطوع كان تطوعنا في غير وقت الفريضة " مداومة الأئمة عليهم السلام
على عدم فعل التطوع في وقت الفريضة ، فيظهر منه أنه لم يكن بناء الأئمة
عليهم السلام في هذه المسألة على التقية ، هذا كله مع أن الحمل على التقية إنما
يكون عند الضرورة ، كما اعترف هو قدس سره بذلك ، ولا ضرورة في المقام ،
لامكان حمل أخبار المنع على الكراهة والأقلية في الثواب بعد تخصيصها بغير الموارد
الخاصة التي ورد فيها استحباب بعض النوافل في أوقات الفرائض ، كالغفيلة
والوصية الواردتان بين المغرب والعشاء ، وكالنافلة في ليلة الجمعة وليال شهر
رمضان ، وغير ذلك مما لا يحصى كثرة .
ومما يدل على أن المراد من النهي أو النفي هو أقلية الثواب والمرجوحية في
رواية سماعة المتقدمة " والفضل إذا صلى الانسان وحده أن يبدأ بالفريضة وهو
حق الله " ( 2 ) وقوله عليه السلام في ابن مسلم " إن الفضل أن تبدأ
بالفريضة " ( 3 ) فإن ذلك كالصريح في مفضولية التطوع في وقت الفريضة وأن
الأرجح تركها ، بل يظهر من رواية سماعة أن المرجوحية مختصة بما إذا صلى
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 1 ص 165 باب 35 من أبواب المواقيت ، ح 3 .
( 2 ) الوسائل : ج 3 ص 164 باب 35 من أبواب المواقيت ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل : ج 3 ص 167 باب 36 من أبواب المواقيت ، ح 2 .