المتضمن للأمر بالبدء بالفريضة المقضية قبل قضاء النوافل .
والاستدلال بمثل هذا لما نحن فيه في غاية الضعف ، أما الرسل فمضافا إلى
كونه مرسلا ، ولم يثبته الأصحاب في الكتب المعتبرة ، وإنما ذكره الشيخ رحمه الله
في كتابي المبسوط ( 1 ) والخلاف ( 2 ) ولم يذكره في التهذيب والاستبصار الذي عليهما
المعول لم يوجد أحد أفتى بعمومه ، فإن لازمه عدم جواز التطوع لمن نذر أن يصلي
ركعتين في مدة سنة ، أو آخر نفسه لذلك ، وهذا كما ترى لم يقل به أحد
ولا يمكن القول به .
وأما رواية زرارة ( 3 ) فمع معارضتها بعدة من الرويات الدالة على استحباب
التطوع بركعتين قبل قضاء الفريضة يمكن حمل النهي فيها على المرجوحية أو نفي
الكمال ، كما يمكن حمل الأمر الوارد في خبر يعقوب بن شعيب ( 4 ) بالبدأة بالفريضة
على الأفضلية ، لما دل من الروايات الصحيحة الصريحة في جواز التطوع لمن عليه
فريضة خصوصا وعموما ، كما ورد في تقدم قضاء ركعتي الفجر على قضاء صلاة
الصبح ، وتقديم صلاة الليل لمن كان عليه دين من صلاة ، وغير ذلك من
الأخبار .
ومن هنا قيل : لا مرجوحية في فعل النافلة لمن عليه فريضة ، وإن قلنا
بالمرجوحية في وقت الفريضة ، فتأمل فإنه ليس بعيدا ، لقوة أدلة الجواز .
بل يظهر من بعضها أن ما ورد في حكم التطوع كراهة مقصور بما إذا كان في
وقت الفريضة ، وأما مسألة التطوع لمن كان عليه فريضة فهو خارج عن ذلك ، ففي
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 127 من كتاب الصلاة .
( 2 ) الخلاف : ج 1 ص 386 من كتاب الصلاة .
( 3 ) الكافي : ج 3 ص 292 باب من نام عن الصلاة أو سها عنها ، ح 3 .
( 4 ) الوسائل : ج 3 ص 206 باب 61 من أبواب المواقيت ، ح 4 .