لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ والْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ( 2 ) رَسُولٌ مِنَ اللَّه يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ( 3 ) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ( 4 )
شرح
[ 2 ] * ( لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ ) * يعني اليهود والنصارى والمجوس ، والوصف ليس للتصنيف بل للبيان ، فإن كل أهل الكتاب قد كفروا بنسبتهم إلى اللَّه الولد والشريك وتوصيفهم له بما لا يليق بجلال شأنه * ( و ) * من * ( الْمُشْرِكِينَ ) * الذين أشركوا باللَّه وعبدوا الأصنام معه * ( مُنْفَكِّينَ ) * أي منتهين عن كفرهم ، من « انفك » بمعنى زال عنه ، وابتعد * ( حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ ) * أي الحجة الظاهرة - وهو القرآن الكريم ، والرسول العظيم - إذ لا مجال لهم في عرفان الحقائق بعد ما حرّفوا كتبهم وبدلوا دينهم .
[ 3 ] ثم بين المراد بالبينة بقوله : * ( رَسُولٌ مِنَ اللَّه ) * أي من طرفه سبحانه * ( يَتْلُوا ) * ويقرأ عليهم * ( صُحُفاً مُطَهَّرَةً ) * هي صحائف القرآن الحكيم التي طهرت عن الكفر والشرك ونسبة ما لا يليق إلى اللَّه وإلى أنبيائه ، فإن النبي وإن كان يتلو عن ظهر القلب لكنه كان يقرأ عن اللوح المحفوظ عكس كتاب العهدين .
[ 4 ] * ( فِيها ) * أي في تلك الصحف * ( كُتُبٌ قَيِّمَةٌ ) * « الكتاب » يستعمل بمعنى الموضوع ، كما يقال : كتاب الصلاة ، وكتاب الحج ، يراد موضوعهما - ولذا نرى كتاب الصلاة ، مثلا في ضمن كتاب « شرائع الإسلام للمحقق » ، أو أن الكتاب بمعنى المكتوب ، وهو في الصحيفة ، يعني أن تلك الصحف تشتمل على موضوعات ذات قيمة وثمن ، أو بمعنى