هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ( 2 ) وُجُوه يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 3 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ ( 4 ) تَصْلى ناراً حامِيَةً ( 5 ) تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ( 6 ) لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ( 7 )
شرح
[ 2 ] * ( هَلْ أَتاكَ ) * أيها الإنسان ، أو يا رسول اللَّه * ( حَدِيثُ الْغاشِيَةِ ) * أي خبر القيامة ؟ وتسمى بالغاشية لأنها تغشى الناس بأهوالها ، والاستفهام للإلفات والإيقاظ .
[ 3 ] * ( وُجُوه يَوْمَئِذٍ ) * أي في يوم القيامة * ( خاشِعَةٌ ) * ذليلة بسبب ما عملت من الكفر والآثام ، وإنما نسب الخشوع إلى الوجوه لظهوره فيها .
[ 4 ] * ( عامِلَةٌ ) * قد عملت في النار وكدت * ( ناصِبَةٌ ) * وتعبت ، فإن النصب بمعنى التعب ، ولكنها لم تنتفع بأعمالها وأتعابها ، بل بالعكس صارت دنياه سببا للعذاب والعقاب .
[ 5 ] * ( تَصْلى ناراً ) * أي تدخل تلك الوجوه النار وتلازمها * ( حامِيَةً ) * قد حميت حتى تناهت في الحرّ .
[ 6 ] * ( تُسْقى ) * أي أصحاب تلك الوجوه ، وقد أطلق الوجوه على أصحابها بعلاقة الجزء والكل ، من قبيل إطلاق « الرقبة » على الإنسان * ( مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ ) * قد بلغت حرارتها وأناها إلى منتهى الدرجة ، فإن آنية بمعنى البالغة أشد درجات الحرارة .
[ 7 ] ذاك شرابهم ، فما هو طعامهم ؟ * ( لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ ) * وهو نبت يضر ولا ينفع .
وفي حديث عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنه شيء يكون في النار يشبه الشوك أمرّ من الصبر وأنتن من الجيفة وأشد حرّا من النار « 1 » .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 10 ص 336 .