فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ( 27 ) إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 28 ) لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ ( 29 ) وما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه رَبُّ الْعالَمِينَ ( 30 )
شرح
باللعن ، كسائر الكهانات التي هي أقوال الشياطين تلقى على الكهنة .
[ 27 ] * ( فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ ) * أيها الكفار ؟ وكيف لا تؤمنون والقرآن شاهد صدق على نفسه ، بأنه ليس كلام مجنون ، ولا كلام شيطان ، ولا ما زيد فيه أو نقص لبخل الرسول بإعطاء الوحي كاملا ، فإنه من طرف المنزل ، وهو اللَّه ، ومن طرف المنزل إليه وهو الرسول ، أحسن كتاب للهداية .
[ 28 ] * ( إِنْ هُوَ ) * أي ليس القرآن * ( إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ) * أي لجميع الأجيال والعوالم ، عالم الإنس وعالم الجن ، يذكرهم بما أودع في فطرتهم من الأمور المرتبطة بالألوهية والرسالة والمعاد ، والأخلاق وما أشبه ذلك .
[ 29 ] * ( لِمَنْ شاءَ مِنْكُمْ ) * أيها المكلفون * ( أَنْ يَسْتَقِيمَ ) * في عقيدته وعمله ، بأن لا ينحرف يمينا أو شمالا ، وإنما خصهم لأنهم المنتفعون بالذكر ، كما تقول « هذا معلم لمن شاء أن يتلمذ عنده » تعني أن المريد هو المستفيد منه ، وإن كان هو مستعد لتعليم كل فرد .
[ 30 ] * ( وما تَشاؤُنَ ) * أنتم الاستقامة * ( إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّه رَبُّ الْعالَمِينَ ) * فإن الإنسان لا يتمكن على الاهتداء إلا بعد مشيئة اللَّه بنصب الأدلة وقد شاء سبحانه ذلك ، وأرسل الرسول ، وأنزل الكتاب ، فلم يبق إلا مشيئة البشر أن يقبلوا الهدى ويتبعوا السبيل . وفي هذا تحريض العباد على المشيئة إذ اللَّه رب العالمين قد شاء ، فهل يحق للبشر أن لا يشاء ؟