كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّه مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ وما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ ( 32 ) كَلَّا والْقَمَرِ ( 33 )
شرح
باب المثل ، لا أنه حقيقة مطابق لعدد الموكلين بالنار ، فأخذوا يستفسرون عن قصد هذا المثل ، فشأن المعاند حيث يستفسر حول كل كلمة من كلمات خصمه لأن التواء قلبه يوجب أن يرى كل شيء متساويا .
ثم يأتي السياق ليبين جواب هؤلاء السائلين بقوله : * ( كَذلِكَ ) * أي ببيان الحقائق ، كما بين عدد ملائكة النار * ( يُضِلُّ اللَّه مَنْ يَشاءُ ) * فإنه إذا ذكر الحقيقة نفر عنها أناس ، فذلك إضلال لهم * ( ويَهْدِي مَنْ يَشاءُ ) * إذ يتعلق بالإيمان أناس آخرون وذلك هداية لهم ، فإن إضلاله وهدايته ليسا بمعنى الجبر ، بل بمعنى إنزال آية أو بيان حكم يوجب الضلال والهدى ليمتحن الناس .
وبمناسبة بيان عدد جنوده الموكلين ، بالنار جاء السياق ليقرر حقيقة عامة بقوله : * ( وما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ ) * الموكلين بكل شيء ، المحافظين لكل خلق * ( إِلَّا هُوَ ) * سبحانه وحده ، إلا إذا أعلم ذلك لبعض ، فليس لأحد أن يقول : أن جند كذا أكثر أو أقل مما يخبر اللَّه سبحانه * ( وما هِيَ ) * أي سقر التي تقدم الكلام حولها * ( إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ ) * أي تذكرة لهم ، بمعنى أن ذكرها يذكرهم بالعذاب فيقلعوا عن المعاصي ، أو ان هذه السورة تذكرة لهم .
[ 33 ] * ( كَلَّا ) * ليس الأمر على ما توهم هؤلاء الكفار من أنه لا حساب ولا جزاء * ( والْقَمَرِ ) * أي قسما بالقمر .