تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ( 45 ) وأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ( 46 ) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 47 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 48 )
شرح
درجة حتى يصل إلى النهاية المقصودة ، أي نوجب على هؤلاء العقوبة بإعطائهم الحياة والمال حتى يتدرجوا في الكفر والعصيان ، ويستحقوا بذلك أشد العذاب * ( مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ ) * إنه استدراج إلى العذاب والعقاب ، بل يظنون إنها نعمة وصحة ومال وجاه . [ 46 ] * ( وأُمْلِي لَهُمْ ) * أي أمهلهم ، فإن الإملاء والإمهال بمعنى واحد * ( إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ ) * أي ما أدبّره لعذاب الأشقياء متين مستحكم لا ينفصم ولا يدخله النقص والخلل . [ 47 ] ثم عطف على قوله « أَمْ لَكُمْ كِتابٌ » قوله : * ( أَمْ تَسْئَلُهُمْ ) * أي تسأل يا رسول اللَّه من هؤلاء الكفار * ( أَجْراً ) * على أداء الرسالة والدعاء إلى الإسلام * ( فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ ) * أي من لزوم تلك الغرامة ، والمال الذي تطلبه منهم * ( مُثْقَلُونَ ) * قد أثقلهم ذلك المطلوب ، ولذا يريدون الفرار من تلك الغرامة ، فعدم إيمانهم هل لأنهم يقولون لا فائدة في الإيمان ، لأنهم مطمئنون ، من كتاب قرؤه أنهم في الجنان مثل المسلمين - أم لأنهم يعرفون الفائدة في الإيمان ، وأن الجنة تتوقف عليه ، ولكن في الإيمان غرامة وهم يفرون من تلك الغرامة ؟ [ 48 ] * ( أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ ) * أي أن الوحي ينزل عليهم بأن ما هم فيه من الكفر والعصيان هو الصحيح * ( فَهُمْ يَكْتُبُونَ ) * ذلك الغيب ويعملون به ، ولذا لا يرضخون للإسلام ، لأن عندهم مثل ما عندك من الوحي والكتاب ؟
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 490 | السيد محمد الحسيني الشيرازي