وكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّها ورُسُلِه فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً وعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً ( 9 ) فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً ( 10 ) أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّه يا أُولِي الأَلْبابِ
شرح
[ 9 ] وإذ بين الأحكام ، جاء السياق ليبين ، أن العاتي العاصي لهذه الأحكام وغيرها ، مصيره مصير الأقوام السابقين ، الذين أهلكوا بسبب طغيانهم وعتوهم * ( وكَأَيِّنْ ) * بمعنى - كم - الخبرية المفيدة للتكثير * ( مِنْ قَرْيَةٍ ) * من للتبيين والمراد البلدة * ( عَتَتْ ) * أي طغت * ( عَنْ أَمْرِ رَبِّها ) * فلم تطع أوامر اللَّه سبحانه ، والمراد أهل القرية ، بعلاقة الحال والمحل * ( ورُسُلِه ) * أي عن أمر رسله ، بأن لم يطيعوا رسل اللَّه سبحانه * ( فَحاسَبْناها حِساباً شَدِيداً ) * مقابل السماح في الحساب ، فإن الإنسان المؤمن العامل بالصالحات يعفى عن جرائمه ويحاسب حسابا يسيرا ، جزاء على إيمانه وعمله ، أما العاتي الطاغي ، فإنه يحاسب على كل عمل عمله * ( وعَذَّبْناها عَذاباً نُكْراً ) * أي عذابا منكرا أليما ، والمراد بالمحاسبة في الملأ الأعلى حولهم لا محاسبتهم بالذات إذ الحساب إنما هو بعد الموت ، والسياق يفيد كون حساب أولئك قبل عذابهم في الدنيا .
[ 10 ] * ( فَذاقَتْ ) * تلك القرية * ( وَبالَ أَمْرِها ) * أي عاقبة صنيعها الشر * ( وكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً ) * أي خسرت الدنيا وخسرت الآخرة .
[ 11 ] ذلك في الدنيا وقد * ( أَعَدَّ اللَّه ) * أي بقي * ( لَهُمْ ) * أي لأهل القرية ، * ( عَذاباً شَدِيداً ) * في الآخرة * ( فَاتَّقُوا اللَّه ) * أي خافوا عقابه * ( يا أُولِي الأَلْبابِ ) * أي أصحاب العقول ، فإن ألباب جمع لب ، وهو العقل اتقوه