تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّه إِلَيْكُمْ ذِكْراً ( 11 ) رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّه مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
شرح
سبحانه حتى لا ينزل بكم مثل ما نزل بأولئك الأمم * ( الَّذِينَ آمَنُوا ) * وصف لأولي الألباب ، وإنما وصفهم بذلك لأنهم هم المنتفعون بالتحذير * ( قَدْ أَنْزَلَ اللَّه إِلَيْكُمْ ذِكْراً ) * أي مذكرا يذكركم بأس اللَّه وعذابه ، والانحراف بعد التذكير أقبح . [ 12 ] ثم بين سبحانه الذكر المنزل بقوله * ( رَسُولاً ) * أي محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكونه منزلا ، باعتبار أنه مبعوث من طرف اللَّه سبحانه تشبيها للنزول المعنوي الحسي * ( يَتْلُوا ) * أي يقرأ هذا الرسول * ( عَلَيْكُمْ ) * أيها الناس * ( آياتِ اللَّه ) * أدلته وحججه التكوينية ، في حال كونها * ( مُبَيِّناتٍ ) * أي في حال الآيات تبين وتوضح الأمر وإنما يتلو * ( لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا ) * باللَّه ورسوله وما جاء به * ( وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ ) * أي ظلمات الكفر والعصيان * ( إِلَى النُّورِ ) * أي نور الإيمان والعمل الصالح ، وإنما شبه الإيمان بالنور ، لأنه ينير الإنسان ليدرك الحقيقة - في العقيدة والعمل - فمن زعم أنه لا إله أو للإله شريك فهو في ظلمة عن الحقيقة كالإنسان الذي في ظلمة الليل لا يدرك ما أمامه من الأشياء ، وكذلك بالنسبة إلى من يشرب الخمر ، يزعم أنها لا تضر ، فإنه في ظلمة من الحقيقة ، وقس على ذلك سائر الاعتقادات والأعمال . وقوله « الذين آمنوا » يراد بهم ذواتهم قبل الإيمان ، وإنما جيء الوصف للإشارة بهم لا أن المراد إخراجهم بعد الإيمان والعمل