تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
وأَقِيمُوا الشَّهادَةَ لِلَّه ذلِكُمْ يُوعَظُ بِه مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ومَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَلْ لَه مَخْرَجاً ( 3 ) ويَرْزُقْه مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ
شرح
نفرين عادلين من المسلمين حتى يشهدان على الطلاق ، والعدالة عبارة عن ملكة في النفس تبعث على الإتيان بالواجبات والترك للمحرمات خوفا من اللَّه سبحانه ، والمعنى أنه يلزم حضور شاهدين عادلين عند إجراء صيغة الطلاق « وذوي » جمع أريد به الاثنان فما فوق ، كما فسر في الأحاديث ، * ( وأَقِيمُوا ) * أيها الشهود * ( الشَّهادَةَ ) * إذا احتاج أحد الطرفين إلى الإشهاد * ( لِلَّه ) * فلا تحرفوا فيها ، فإن الأمر إذا جاء به الإنسان للَّه ، راقبه سبحانه ، كي لا يزيد ولا ينقص * ( ذلِكُمْ ) * « ذا » إشارة و « كم » خطاب ، أي ذلك الذي تقدم من إقامة الشهادة للَّه ، * ( يُوعَظُ بِه مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه والْيَوْمِ الآخِرِ ) * فإنه هو الذي يخاف اللَّه ويقيم الشهادة للَّه ، أما غيره فلا يهتم بالحقيقة وهذا كناية عن أن الانحراف في الشهادة كاشف عن عدم الإتيان * ( ومَنْ يَتَّقِ اللَّه ) * أي يخافه سبحانه ، فيعمل حسب أوامره * ( يَجْعَلْ لَه مَخْرَجاً ) * من مشاكله . [ 4 ] فلا يظن الإنسان أنه إذا شهد بالحق وقع في المشكلة حيث يغضب عليه المبطل الذي يريد منه الشهادة بالباطل كما لا يزعم أنه يوجب قطع رزقه حيث أن المبطل ربما كان هو السبب في رزقه أو أن له القدرة في أن يسبب إلى ولي رزقه أن يمنعه عنه * ( ويَرْزُقْه ) * اللَّه * ( مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ) * أي من مكان لا يظن أن يأتي من ذلك المكان الرزق ، ولصدق هذا الكلام شواهد كثيرة عند المجربين ، ومن الأمثلة البارزة الآن أمامي رجل قتل فاحشة طمعا في مالها وألقاها في النهر ، ثم