يُسَبِّحُ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِه ويُزَكِّيهِمْ
شرح
[ 2 ] * ( يُسَبِّحُ لِلَّه ) * أي ينزه اللَّه من النقائص ، تنزيها إما تكوينيا ، لأن في كل شيء له آية دالة على أنه خالق عالم قدير ، وإما بلسان تفقهه * ( ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) * السماء وما فيها ، والأرض وما فيها فإن الظرف قد يطلق على الاثنين ، كما أن المظروف قد يطلق على الاثنين * ( الْمَلِكِ ) * السلطان على الكون بقول مطلق ، فإن سلطة ما عداه تعالى مجازية * ( الْقُدُّوسِ ) * المنزه عن كل نقص ، من قدس بمعنى تنزه * ( الْعَزِيزِ ) * الغالب في سلطانه * ( الْحَكِيمِ ) * الذي يفعل الأشياء بالحكمة والصلاح .
[ 3 ] * ( هُوَ ) * اللَّه تعالى * ( الَّذِي بَعَثَ ) * أي أرسل * ( فِي الأُمِّيِّينَ ) * الأمي منسوب إلى الأم والمراد بهم العرب ، سموا بذلك إما لأنهم من أهل « أم القرى » أي مكة المكرمة - المسماة بذلك لأن القرى دحيت من تحتها - وإما لأن الغالب منهم لم يكونوا يعرفون القراءة والكتابة فهم - في جهلهم - كالذي خلق من الأم لا يعرف شيئا ، والبعث في الأميين لا يلازم أن يكون لهم وحدهم ، حتى تدل الآية على خصوص نبوته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم * ( رَسُولاً ) * لأجل هدايتهم * ( مِنْهُمْ ) * أي من أنفسهم ومن أهل بلدهم .
* ( يَتْلُوا ) * أي يقرأ * ( عَلَيْهِمْ ) * أي على أولئك الأميين * ( آياتِه ) * أدلَّته ، أو آيات القرآن * ( ويُزَكِّيهِمْ ) * أي يطهرهم تطهيرا علميا ، فإن المعلم الرقيب يطهر تلاميذه من أدران القلوب والجوارح بحفظهم عن الرذائل