أُولئِكَ حِزْبُ الشَّيْطانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 20 ) إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّه ورَسُولَه أُولئِكَ فِي الأَذَلِّينَ ( 21 ) كَتَبَ اللَّه لأَغْلِبَنَّ أَنَا ورُسُلِي إِنَّ اللَّه قَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 22 )
شرح
لا يذكرونه سبحانه حتى يخافوا منه ، فينقلعوا عن النفاق والعصيان * ( أُولئِكَ ) * المنافقون * ( حِزْبُ الشَّيْطانِ ) * جماعته وأتباعه * ( أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ ) * الذين خسروا دنياهم وآخرتهم ، فإن الدنيا تزول ، ولهم في الآخرة النار .
[ 21 ] ثم انتقل السياق من المنافقين ، إلى كل مخالف للَّه ورسوله * ( إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّه ) * أي يتجاوزون حدوده بالمخالفة * ( ورَسُولَه ) * فيما جاء من الأحكام * ( أُولئِكَ فِي الأَذَلِّينَ ) * فلا أحد أذل منهم في الدنيا والآخرة ، وكأن الأذلون فرقة سابقة على الإسلام ، فهؤلاء المحادون في زمن الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أو بعده داخلون في أولئك ، وكأن هؤلاء أكثر ذلَّا وهوانا من العصاة من المؤمنين ، وبهذا الاعتبار عبر عنهم بالأذل ، أو أنهم أذل من الكافر غير المحادد .
[ 22 ] وهل يظن هؤلاء المحادون أن عملهم يثمر لهم نجاحا ، أو للإسلام هبوطا ؟ كلا ! فقد * ( كَتَبَ اللَّه ) * في اللوح المحفوظ وقرر * ( لأَغْلِبَنَّ أَنَا ورُسُلِي ) * على كل محاد ومخالف ، وقد جرب العالم صدق هذه المقالة ، فالآخذون بزمام العالم حتى في هذا اليوم المظلم هم الرسل كموسى عليه السّلام وعيسى عليه السّلام ومحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، ولهم من الأتباع أكثر من نصف أهل العالم ، ومناهجهم سارية - قليلا أو كثيرا - في كل العالم * ( إِنَّ اللَّه قَوِيٌّ ) * على نصر أنبيائه * ( عَزِيزٌ ) * غالب في سلطانه ، فلا يتمكن أحد على أن يغلبه أو يغلب رسله ، وقد روي أن المسلمين لما