أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ وزُوراً وإِنَّ اللَّه لَعَفُوٌّ غَفُورٌ ( 3 ) والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا
شرح
أُمَّهاتُهُمْ ) * أي أمهات هؤلاء المظاهرين * ( إِلَّا ) * النساء * ( اللَّائِي ) * جمع التي * ( وَلَدْنَهُمْ ) * فلا أمومة حقيقية بين المظاهر والمظاهر منها * ( وإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ ) * فإن تشبيه الزوجة بالأم قول منكر ، فلا شرعية لهذا القول ، وكل شيء لا يكون له حقيقة ولا شرعية فهو باطل * ( وزُوراً ) * أي كذبا ، فإن المظاهر إذا جعل ظهر امرأته كظهر أمه ، ولم يكن بحقيقة كان كذبا ، لكن لا ييأس القائل من عفو اللَّه وفضله فإن أبواب التوبة مفتوحة * ( وإِنَّ اللَّه لَعَفُوٌّ ) * كثير العفو عن العصاة * ( غَفُورٌ ) * لذنوبهم . وأما الفرق أن العفو هو عدم العقاب ، وذلك لا يلازم الستر بحيث لا يكون ذنبه ظاهرا ، كما نرى أن الحكومات قد تعفوا عن مجرم لكن جرمه مذكور ثابت في الدفتر ، أما الغفران فهو الستر للمعصية ، حتى تمحى عن ديوانه سبحانه .
[ 4 ] ثم جاء السياق ليبين حكم الظهار وما يترتب عليه * ( والَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ ) * المظاهرة مشتقة من « الظهر » والإتيان ب « من » لأن الظهر يبتدأ من جانب المرأة * ( ثُمَّ يَعُودُونَ لِما قالُوا ) * بأن يريدون الرجوع إلى النساء ونقض كلامهم السابق المقتضي للتحريم فاللازم عليهم لحلية الوطي ورجوع الزوجة كما كانت * ( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) * أي يجعل عبدا مملوكا حرا بالعتق ، وإنما قيل له رقبة بعلاقة الجزء والكل * ( مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ) * أي يمس أحد الزوجين الآخر ، وهو كناية عن الجماع ، فإن الجماع لا يحل قبل التحرير