قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ( 18 ) إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ والْمُصَّدِّقاتِ وأَقْرَضُوا اللَّه قَرْضاً حَسَناً يُضاعَفُ لَهُمْ ولَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ( 19 ) والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ورُسُلِه أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ
شرح
ولذا تأخذ مكان الأمة السابقة ، وقد جعل الإسلام الشورى في الحكم وكون رئيس الدولة المجتهد العادل المخالف لهواه المطيع لأمر مولاه ضامنا لبقاء الإسلام غصنا طريا * ( قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآياتِ ) * الدلالات الواضحات على صحة ما نقول * ( لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ) * تفهمون ما نقول وتعملون بموجبه .
[ 19 ] وحيث كان الكلام قبلا في إعطاء المال في سبيل اللَّه رجع الكلام إليه فقال سبحانه * ( إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ والْمُصَّدِّقاتِ ) * أصله « تصدق » أي أعطى الصدقة * ( و ) * الذين * ( أَقْرَضُوا اللَّه قَرْضاً حَسَناً ) * وإنما سميت الصدقة صدقة ، لأنها تصديق للَّه في ما يقول فالمعنى إن الذي صدق اللَّه في إعطاء المال ، وقد جعله قرضا حسنا * ( يُضاعَفُ لَهُمْ ) * عند رد ما أعطوا * ( ولَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ ) * وقد تقدم تفسير الآية ، فلا حاجة إلى التكرار .
[ 20 ] نعم إنه لا ينفع مجرد إعطاء الصدقة إذا لم يكن كامل الإيمان ولذا قال سبحانه * ( والَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّه ورُسُلِه ) * فشرط القبول الإيمان باللَّه والرسول وإعطاء الصدقة قرضا حسنا بإخلاص وبدون ربا * ( أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ ) * لكثرة تصديقهم لأنهم صدقوا باللَّه وبكل أنبيائه وبما وعد من إعطائهم المال ، إلى غير ذلك * ( والشُّهَداءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ ) * لأن اللَّه يجعلهم شهداء على غيرهم ، في الآخرة ، إذ الإنسان العادل المعتدل