تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ وإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ( 33 )
شرح
الآخرين ، من فحش إذا تعدى عمله الآثم إلى الآخرين * ( إِلَّا اللَّمَمَ ) * أي الذي يلمّ بالإنسان ويرد عليه مما لا علاج من وروده غالبا ، وهي الصغائر وهي الصغائر مثل كلمة نابية ، أو ضحكة غير جائزة أو نظرة محرمة أو ما شابه ذلك ، والاستثناء منقطع لدفع توهم أن كل عصيان كبيرة ، حيث إنها معصية لإله عظيم * ( إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ ) * فيغفر للَّمم قطعا ، بعد أن كان يغفر لكثير من الكبائر لمن يشاء * ( هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ ) * حتى من أنفسكم فمن عمل صالحا يعرفه ومن عمل فاسدا يعرفه * ( إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الأَرْضِ ) * فإن علمه شامل لزمان تكوينكم من الأرض حيث إن الإنسان تراب ثم ينقلب ، نباتا ، ثم ينقلب حيوانا ثم النبات والحيوان ينقلب إلى طعام يأكله الأبوان فيصير دما ثم منيّا * ( وإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ ) * جمع جنين * ( فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ ) * وهذه أول مرحلة إنسانية ، فيعلم بكم من ذلك الحين إلى اليوم * ( فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ) * لا يغرنكم أعمالكم الصالحة ، كما يقع فيه بعض المؤمنين غير المتأدبين ، فيزكي نفسه إنه صام وصلى وأنفق وفعل الخير ، فإنه غرور يوجب سقوط النفس عن الرفعة عند اللَّه وعند الناس * ( هُوَ ) * سبحانه * ( أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى ) * فعلى المؤمن ، لا يكون مفرّطا بعمل الفواحش ، ولا مفرطا يزكي نفسه ، فإن التزكية للنفس قبيح ، وللَّه أقبح لأنه أعلم بالإنسان من حال كونه ترابا إلى حال تقيّا ، حتى من نفسه . [ 34 ] وإذا عرفنا أحوال المتقين الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا