تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ( 22 ) وأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ ولَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ( 23 )
شرح
الجنة ، يلحقون بآبائهم لتقدير إيمان الآباء * ( والَّذِينَ آمَنُوا واتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمانٍ ) * بأن لم يكونوا كفرة * ( أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ) * حتى ينعم الآباء بمؤانسة الأولاد ، فمرة يشتغلون بالحور العين ، وتارة بالذرية ، وفي ذلك قرة أعينهم * ( وما أَلَتْناهُمْ ) * أي ما نقصنا الآباء * ( مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) * فلم نعطي للأبناء من حق الآباء بل أعطينا الأبناء زيادة على حق الآباء * ( كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ ) * كأن نفس الإنسان مرهونة بالعمل الصالح فإذا أعطى اللَّه العامل استرجع نفسه فصار حرا ، وإلا بقي أسيرا في جهنم ، لأنه لم يقدم ما يفك به نفسه ، كما أن صاحب الدار الذي رهنها لأنه لم يقدم مال المرتهن لم يتمكن من استرداد داره ، ولعل قوله سبحانه « كُلُّ امْرِئٍ . . . » لدفع توهم أنه إذا أعطى الذرية ما لا يستحقون فقد حصلوا الثواب بغير عمل ؟ والجواب كلا ، إن الذرية كانوا مؤمنين فاستحقوا الجنة بذلك ، ولكن اللَّه تفضل عليهم بالمزيد جزاء للآباء فدرجتهم بين جزاء لهم وجزاء لآبائهم ، أو يقال إن كلا من الآباء والذرية استحق نفس الدرجة الرفيعة واستحق الجمع بينها ، فالآية إخبار عن الواقع ، ولا إعطاء لما لا يستحق ولو إعطاء تفضلا . [ 23 ] * ( وأَمْدَدْناهُمْ ) * استمررنا في إمدادهم ، فليس كالضيافات ، في الدنيا التي يؤتى إلى الضيف بالمأكول والمشروب أول ما يجيء فقط ، فإذا جلس ساعة مثلا ، لا يؤتى إليه مرة أخرى بهما * ( بِفاكِهَةٍ ولَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ ) *
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 254 | السيد محمد الحسيني الشيرازي