وقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْناه هَباءً مَنْثُوراً ( 24 ) أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وأَحْسَنُ مَقِيلاً ( 25 ) ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ
شرح
العرب إذا رأى أحدهم من يريد قتله يقول حجرا محجورا دماءنا ، أي حراما محرما ، وهم حين يرون الملائكة يظنون إن هذا القول ينفع ، ولقد كانت هذه الكلمة كالاستعاذة عندنا حين نرى مكروها ، فنقول « نعوذ بالله » .
[ 24 ] * ( وقَدِمْنا ) * أي قصدنا وتعمدنا ، من باب استعمال المسبب في السبب ، فإن القاصد إلى عمل يتقدم إليه * ( إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ ) * كانوا يظنون إنه عمل خيري * ( فَجَعَلْناه ) * أي ذلك العمل الخيري للكفار * ( هَباءً ) * وهو الغبار الذي يرى إذا أشرقت الشمس من الكوّة ، ومفرده هباءه * ( مَنْثُوراً ) * أي منتشرا ، فكما أن الهباء لا ينتفع به ولا يمكن التحصيل عليه كذلك أعمال هؤلاء الكفار التي ظنوها حسنات لم ينتفعوا بها ، إذ شرط القبول الإيمان ، الذي فقدوه .
[ 25 ] * ( أَصْحابُ الْجَنَّةِ ) * وهم المؤمنون * ( يَوْمَئِذٍ ) * أي يوم القيامة * ( خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا ) * أي أفضل منزلا في الجنة ، من أصحاب النار * ( وأَحْسَنُ مَقِيلاً ) * أي موضع قائلة ، وهي من القيلولة ، وهو النوم قبل الظهر والاستراحة فيه في وقت الحر ، وقد كان هذا من فعل كبرائهم ، واستحب في الشريعة لما فيه من التنشيط للعمل بعده ، وقوله « خير » و « أحسن » يراد بهما الفضل لا الأفضلية ، إذ لا خير في مكان أهل النار .
[ 26 ] * ( ويَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ ) * يأتي متعلقه في قوله « الملك يومئذ » والمراد بتشقق السماء انقلاب أوضاعها ، ففي يوم القيامة تنقلب أحوال