وقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ أَوْ نَرى رَبَّنا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيراً ( 22 ) يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ويَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ( 23 )
شرح
[ 22 ] * ( وقالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا ) * وهم الكفار المنكرون للبعث ، الذين ليس لهم حتى الأمل والرجاء في لقاء جزاء الله وحسابه * ( لَوْ لا ) * أي هلَّا * ( أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلائِكَةُ ) * ليخبرونا بأن محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نبي * ( أَوْ نَرى رَبَّنا ) * فيخبرنا بذلك ، ويأمرنا بإطاعة الرسول واتّباعه ، فرد عليهم الله سبحانه بقوله * ( لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا ) * أي تكبروا ، وكان الإتيان من باب الاستفعال لإفادة أنهم إنما طلبوا الكبر ، مع أن نفوسهم كانت مذعنة ، كما قال تعالى : ( وجَحَدُوا بِها واسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ ) « 1 » * ( فِي أَنْفُسِهِمْ ) * أي في أمر أنفسهم حيث دفعوها إلى مستوى أن تنزل عليهم الملائكة أو يرون اللَّه * ( وعَتَوْا ) * أي طغوا * ( عُتُوًّا كَبِيراً ) * أي طغيانا عظيما وتمردوا غاية التمرد .
[ 23 ] إنهم لا بد وأن يروا الملائكة لكن في وقت لا فائدة في إيمانهم حينذاك * ( يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلائِكَةَ ) * عند قبض أرواحهم * ( لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ ) * إنما يبشرون بالجنة والثواب في هذه الدنيا ، قبل أن ينكشف لهم العالم الآخر ، أما يوم الانكشاف عند قبض الروح ، لا بشارة لهم ، وإنما عذاب ونكال ، وذلك كناية عن رفع التكليف * ( ويَقُولُونَ ) * أي يقول الكفار في ذلك اليوم * ( حِجْراً مَحْجُوراً ) * كانت
هامش
( 1 ) النمل : 15 .