الْمُتَكَبِّرِينَ ( 77 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ( 78 )
شرح
بمعنى اتخذ المحل ، أي المنزل * ( الْمُتَكَبِّرِينَ ) * الذين تكبروا عن قبول الحق ، والظاهر أن هذا الكلام تأكيد للكلام السابق ، وهو « يسحبون في الحميم ، ثم في النار يسجرون » لا إنّ ذلك ، كان قبل دخولهم جهنم ، وإن كان محتملا ، بأن يكون هناك أنهر من المياه الحارة ، والأودية النارية ، فيسحبون أولا ، في تلك المياه ، ويعذبون بتلك النار ، ثم يدخلون في النار .
[ 78 ] ثم يرجع السياق إلى الرسول ليصبّره عما يلاقي من الأذى في سبيل البلاغ * ( فَاصْبِرْ ) * يا رسول الله * ( إِنَّ وَعْدَ اللَّه ) * لك بالنصر والأجر ولأولئك بالعذاب والإذلال والانهزام * ( حَقٌّ ) * لا خلف فيه * ( فَإِمَّا ) * أصله « إن » الشرطية ، و « ما » الزائدة * ( نُرِيَنَّكَ ) * يا رسول الله * ( بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ ) * فإن الله وعدهم عذاب الدنيا والآخرة ، والمراد بالبعض عذاب الدنيا * ( أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ ) * بأن نقبض روحك قبل تعذيبهم * ( فَإِلَيْنا يُرْجَعُونَ ) * في الآخرة ، لنعذبهم العذاب الشديد ، وليس من المهم عذابهم هنا ، حتى يحتم أن تراه ، وإنما المهم أنهم لا يفوتوننا ، ومعنى « إلينا » إلى حكمنا وعقابنا .
[ 79 ] وقد كان الكفار يطلبون من الرسول ، أن يأتيهم بالخوارق ، كعصا موسى ، وإحياء عيسى ، فيأتي السياق ، لردّ هذا الطلب ، فقد أتى الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بالقرآن الذي هو أعظم الخوارق حجة ودليلا ، فمن كفر بعد ذلك ، فهو معاند ، أما الإتيان ، بسائر الآيات ، فذلك حسب إرادة الله ، إن شاء جاء بها وإن لم يشأ لم يأت - بعد أن تمت الحجة - أما