تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيه
شرح
قلنا : الشمس مشرقة أو النار محرقة ، أو العقار الفلاني مقوي ، أو ما أشبه ، لم يناف مع عدم إشراق الشمس وقت الكسوف ، أو عدم إحراق النار إذا لم يشأ الله ، كنار إبراهيم ، أو عدم تقوية العقار في بدن بلغ من الضعف إلى حيث لا يتمكن من هضم العقار ، وهكذا في سائر القضايا ، فإن الملحوظ ، في أمثالها الطبيعة ، لا كل فرد ، والطبيعة قد يمنع عنها مانع ، أو عدم تمامية المقتضى ، وقد قال سبحانه ( وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) « 1 » ، فمن لم يف بعهده سبحانه ، بأن ارتكب الكفر والعصيان ، لم يكن عليه سبحانه ، أن يفي بما عهد ، وكذا قال تعالى : ( إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّه مِنَ الْمُتَّقِينَ ) « 2 » فمن لم يتق ، لم يكن لدعائه ، قبول واستجابة . . ولا يقال : إنا لا نرى الفرق البين بين الداعي وغيره ، فلكل منهما مشاكل ولكل منهما سعادة ؟ إذ الجواب أنه منقوض بمن يقول : إنا لا نرى فرقا بين من يراجع الطبيب ، وبين من لا يراجع ، فإن لكليهما صحة حينا ومرض حينا آخر ، والحلّ : إنا نرى الفرق شاسعا ، فالداعون ، أسعد هناء عيشا ، وأقل مشكلة من غيرهم ، وهذا يعلم ، عند المقايسة الدقيقة ، كما هو الجواب عن مثال مراجع الطبيب وغيره . [ 62 ] ثم بين سبحانه جملة من الآيات الكونية ، الملفتة إلى وجوده تعالى ، وسائر صفاته * ( اللَّه ) * وحده ، هو * ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ) * معاشر البشر * ( اللَّيْلَ ) * من غروب الشمس إلى طلوع الفجر ، أو إلى طلوع الشمس * ( لِتَسْكُنُوا ) * وتستريحوا ، من الأتعاب * ( فِيه ) * بالنوم والراحة
هامش
( 1 ) البقرة : 41 . ( 2 ) المائدة : 28 .