تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 60 ) وقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ( 61 )
شرح
ليست محل ارتياب ، وإن ارتاب فيها المبطلون ، وهذا كما نقول « لا شك أن هذه شمس » وإن شك فيها السوفسطائيون * ( ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ) * بإتيان الساعة لكفرهم ، أو عدم رسوخ الإيمان في أعماقهم . [ 61 ] وإذ جرى حديث الإيمان والمتكبرين عن قبوله ، يأتي السياق لتوجيه الناس إلى الله سبحانه بالدعاء والضراعة إليه ، وأن من تكبر عنه ، فجزاؤه النار ، فالإيمان والدعاء ، كلاهما توجه إلى الله ، والاستكبار عن الإيمان وعن الدعاء كلاهما ابتعاد عنه ، وهنا مناسبة أخرى ، أن لا ييأس الكافر والعاصي ، فإن أبواب الدعاء بطلب التوبة ونحوه مفتوحة * ( وقالَ رَبُّكُمُ ) * أيها الناس * ( ادْعُونِي ) * اطلبوا حوائجكم ، صغيرها وكبيرها * ( أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) * « استجب » مجزوم جوابا للأمر ، أي إن تدعوني ، أستجب لكم * ( إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي ) * ومن جملتهم من يستكبر عن الدعاء ، إذ الدعاء قسم من العبادة ، فإن العبادة اعتراف الإنسان بسيادة الله ، والعمل طبقه ، والدعاء قسم منه * ( سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ ) * في الآخرة ، ولذا جيء ، ب‍ « السين » * ( داخِرِينَ ) * من دخر ، بمعنى ذل وصغر ، وهم صاغرون ، في مقابل تكبرهم ، في الدنيا عن الدعاء ، ولا يقال : كيف قال سبحانه « ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » وإنّا نرى أن كثيرا من الأدعية لا تستجاب ؟ فإن الجواب ، أن القضية طبيعية ، أي أن من طبيعة الدعاء أن يستجاب ، كسائر القضايا ، فلو
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 620 | السيد محمد الحسيني الشيرازي