تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 617

مساهمون:

ص٦١٧
هُدىً وذِكْرى لأُولِي الأَلْبابِ ( 55 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ والإِبْكارِ ( 56 )
شرح
[ 55 ] * ( هُدىً ) * أي لأجل هدايتهم إلى الحق وإرشادهم طريق السعادة * ( وذِكْرى ) * أي ولأن يكون مذكرا بالله وبرسله وبالمعاد - مما يكمن في فطرة كل إنسان ، بصورة إجمالية - * ( لأُولِي الأَلْبابِ ) * ، أي أصحاب العقول جمع لب ، وهو العقل . [ 56 ] * ( فَاصْبِرْ ) * يا رسول الله على أذى قومك ، فإن مصيرك ومصير المؤمنين ، كمصير موسى ، الذي غلب على فرعون ، ومصير بني إسرائيل ، الذين علا كعبهم على أعدائهم * ( إِنَّ وَعْدَ اللَّه ) * بنصرتك ، وإهلاك الكفار * ( حَقٌّ ) * مطابق للواقع ، لا كذب فيه ، * ( واسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ ) * فإن الأنبياء كانوا يعدّون اشتغالهم بالأمور الدنيوية الضرورية ذنبا ، ألا ترى ، أن من أصابه وجع الرجل ، حتى لا يتمكن من جمعها ، إذا اضطر إلى أن يبسطها في مجلس أمام أناس محترمين ، اعتذر منهم ، وطلب عفوهم ؟ مع أن عمله ذاك ضروري ليس باختياره ، وهكذا أشغال الأنبياء الدنيوية ، أمام الله سبحانه ، وإن كانوا مضطرين إليها كل اضطرار تقويما للبدن ، فإنه بنظرهم ذنب ، أمام الله الذي ينبغي أن لا يشغل عنه الإنسان ، ولو طرفة عين ، وهناك قول ، بأن الآية على طريقة « إياك أعني واسمعي يا جارة » * ( وسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ ) * أي نزهه بالحمد ، فإن الإنسان إذا أثنى على الله بالعلم مثلا ، كان حمدا وتنزيها عن الجهل ، في آن واحد * ( بِالْعَشِيِّ ) * وهو من زوال الشمس إلى الليل * ( والإِبْكارِ ) * من طلوع الفجر إلى طلوع الشمس ، والمراد الاستمرار
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 617 | السيد محمد الحسيني الشيرازي