لِيُكَفِّرَ اللَّه عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا ويَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ( 36 ) أَلَيْسَ اللَّه بِكافٍ عَبْدَه ويُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِه ومَنْ يُضْلِلِ اللَّه
شرح
[ 36 ] وإنما « لهم ما يشاؤن » لأن الله سبحانه يريد أن يحقق لهم فضلا وكرامة * ( لِيُكَفِّرَ اللَّه عَنْهُمْ ) * أي عن هؤلاء المحسنين * ( أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا ) * المراد كل سيئة ، فإنها أسوأ من حسناتهم ، إما بتجريده من معنى التفضيل ، أو بالمقايسة العرفية ، يقال ، الزنى أسوأ من النكاح ، يراد أحد الأمرين ، إما بمعنى أن الزنى يسيء دون النكاح ، أو بمعنى أن العرف يرى ، أن الزنى ، أسوأ من النكاح - فيما يرى كليهما شيئا - ، ومعنى « التكفير » الحبط والمحو * ( ويَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ ) * أي بمقابل أحسن * ( الَّذِي كانُوا يَعْمَلُونَ ) * والمراد ب « الذي » الجنس ، أي أحسن الأعمال التي كانوا يعملونها ، وهذا كالسابق أيضا ، فالمراد جزاؤهم بكل حسنة ، وفي الأحسنية ، الاحتمالان ، فالله سبحانه يجزي المحسنين ، بما يشاؤن لتحقيق تكفير خطاياهم وجزاؤهم بحسناتهم .
[ 37 ] وقد كان المشركون يخوفون الرسول ، بأنه إن استمر في دعوته أصابه منهم ومن آلهتهم المكروه ، فرد الله عليهم بقوله * ( أَلَيْسَ اللَّه بِكافٍ عَبْدَه ) * استفهام للإنكار ، أي أن الله يكفي عبده ، كل ما أهمه ، فلا يمكن الأعداء من الوصول إليه * ( ويُخَوِّفُونَكَ ) * يا رسول الله * ( بِالَّذِينَ مِنْ دُونِه ) * أي بالأصنام ، وعبدتها الذين هم دون الله ، فقد كانوا يقولون للرسول ، إنا نخاف أن تخبلك آلهتنا لأنك تعيبها * ( ومَنْ يُضْلِلِ اللَّه ) * بأن يترك لطفه الخاص عنه ، بعد أن أراه الطريق ، فانحرف