إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ( 173 ) وإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ ( 174 ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ ( 175 ) وأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ( 176 ) أَفَبِعَذابِنا
شرح
[ 173 ] * ( إِنَّهُمْ ) * أي الأنبياء - وهذا تفسير « كلمتنا » - * ( لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ ) * أي الغالبون على الكفار ، فإنا ننصرهم على أعدائهم ، والإتيان ، ب « لهم » للتأكيد ، كما أنه كذلك في الآيات السابقة « وإنا لنحن » في قصة الملائكة ، ثم أن الله سبحانه لم يخلف وعده ، فإن الأنبياء انتصروا في نهاية المطاف ، وسادت مناهجهم الحياة ، والانتصار هو هذا ، وإن عذبوا وقتلوا ، ألا ترى إنا نقول : انتصرت الدولة الفلانية ، إذا غلبت في نهاية المطاف ، وإن قتل أكثر شبابها ، وخربت ديارها .
[ 174 ] * ( وإِنَّ جُنْدَنا ) * أي المؤمنين * ( لهُمُ الْغالِبُونَ ) * على سائر الأعداء ، وكونهم جند الله ، باعتبار نصرهم لدينه .
[ 175 ] * ( فَتَوَلَّ ) * يا رسول الله ، والمعنى : أعرض ، * ( عَنْهُمْ ) * عن هؤلاء ، بأن لا تقابلهم بالأذى * ( حَتَّى حِينٍ ) * نأمرك بقتالهم ، فقد كانت حكمة الله ، أن تشمل الدعوة بالسلم التام ، حتى تنمو وتقوى ، ثم تصول بالقوة ، كما هو طريقة العقلاء .
[ 176 ] * ( وأَبْصِرْهُمْ ) * أي أنظرهم بدون أن تحاربهم ، فإن الإنسان الذي تقع عليه الكوارث ، قد يقوم بالمدافعة ، وقد يجلس ينتظر وينظر ، * ( فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ ) * عاقبة أمرهم حين تؤمر بالجهاد ، كيف يتضاءلون أمام الحق ، وحين يؤخذون للعذاب ، كيف لا قوة لهم ولا ناصر ؟
[ 177 ] إنهم من جهلهم يقولون : لو كنت يا محمد صادقا ، أنزل علينا العذاب ، وهذا مستغرب جدا * ( أَفَبِعَذابِنا