الْجِنَّةِ نَسَباً ولَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ( 159 ) سُبْحانَ اللَّه عَمَّا يَصِفُونَ ( 160 ) إِلَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ( 161 ) فَإِنَّكُمْ وما
شرح
الْجِنَّةِ نَسَباً ) * إما هو حكاية ، لما كانوا يقولون : إن الله تزوج امرأة من الجن فولدت له الملائكة ، أو لما كانوا يقولون : إن الله أخ لإبليس - وهو من الجن - فالله خالق الخير وإبليس خالق الشر ، والله أعلم بمراده * ( ولَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ) * أي يحضرون بالكره لموقف القيامة ، ولو كانت الجنة قريبة في النسب لله سبحانه ، كان تعالى يكرمهم ، وهذا كقوله ( قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ) « 1 » ؟ والمعنى أن هؤلاء يزعمون إن الجن نسيب مع الله ، والحال إن الجن هم يعلمون إنهم عباد له يحضرهم للحساب والجزاء كسائر العبيد .
[ 160 ] * ( سُبْحانَ اللَّه ) * أي أنزه الله تنزيها * ( عَمَّا يَصِفُونَ ) * أي عن الشيء يصفون الله به من كونه صاحب الأولاد أو البنات ، وإنه نسيب الجنة .
[ 161 ] وإذ كان في قوله سبحانه ( إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ ) « 2 » عموم لفظي ، استثنى من « إنهم » المؤمنين بالرسول المنزهين عن هذه الأقوال * ( إِلَّا عِبادَ اللَّه الْمُخْلَصِينَ ) * الذين أخلصهم الله لنفسه ، فهم لا يقولون بهذه الأقوال الفارغة والخرافات .
[ 162 ] ثم بين سبحانه إن هؤلاء الكفار لا يتمكنون من إضلال كل أحد ، إلا الذين هم منحرفون ذاتا ، وكأنه تسلية للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وللمؤمنين ، بأن لا يخافوا على الدعوة أن تذهب سدى * ( فَإِنَّكُمْ ) * أيها الكفار * ( وما
هامش
( 1 ) المائدة : 19 .
( 2 ) الصافات : 152 .