تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ( 31 ) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ ( 32 ) وإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ( 33 )
شرح
المعنى ، يا قوم أتحسر حسرة ، ومن المعلوم إن الله سبحانه لا يتحسر بمعناها في البشر ، وإنما المراد نتيجة الحسرة ، كما في سائر الصفات ، كالغضب والرضى ، وما أشبه ، ولذا قالوا خذ الغايات ، واترك المبادئ * ( ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ ) * « من » « لتعميم » النفي * ( إِلَّا كانُوا بِه يَسْتَهْزِؤُنَ ) * يضحكون منه ، ويجعلونه محلا للسخرية ، وحيث كان الكلام في السابق ، حول مواجهة الأقوام للأنبياء ، بالأذى والتكذيب ، جاء السياق لبيان عموم الأذى ، وإنه كان من شعبة السخرية . [ 32 ] * ( أَلَمْ يَرَوْا ) * هؤلاء الكفار المعاصرون للرسول ، ومعنى الرؤية العلم ، على نحو الاستفهام التقريري ، أي ألم يصل علمهم * ( كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ ) * أي قبل هؤلاء * ( مِنَ الْقُرُونِ ) * كعاد وثمود ، وقوم لوط ، والقرن يسمى الجيل والأمة ، باعتبار تقارن أعمارهم * ( أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ ) * أي أن تلك القرون إلى هؤلاء * ( لا يَرْجِعُونَ ) * فقد أخذهم العذاب ، فلم تبق منهم باقية ؟ فليعتبروا بأولئك ، وليعلموا أن مصير هؤلاء إن بقوا على كفرهم وتكذيبهم مصير أولئك . [ 33 ] * ( وإِنْ كُلٌّ ) * أي ما كل تلك الأقوام * ( لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ ) * « لما » بمعنى إلَّا ، أي إلا أن الجميع يحضرون لدينا يوم القيامة للحساب والجزاء ، ولعل « كل » باعتبار كل قوم ، و « جميع » باعتبار كل فرد من كل قوم . [ 34 ] ثم كيف يكفر هؤلاء بالله سبحانه ، وأمام أعينهم ، آثاره الظاهرة ،