وما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِه مِنْ بَعْدِه مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وما كُنَّا مُنْزِلِينَ ( 29 ) إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ ( 30 ) يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ
شرح
[ 29 ] ثم إن الكفار يجب أن يعلموا أن الله سبحانه إذا أراد إهلاكهم ، لا يرسل إليهم جنودا حتى يقاتلونهم ، فيرجون احتمال غلبهم على جنود الله ، حتى يقولوا إذا جاءت الجنود نتهيأ لها ، بل إن الله إذا أراد الإهلاك ، أرسل إليهم ملكا يصيح بهم صيحة واحدة تدمرهم ، حتى إنه ليس لهم مجال لحركة أو عمل ، فليعتبروا من قوم حبيب النجار ، فإن جماعة منهم بقوا على الكفر ، بعد إيمان الملك وحاشيته ، وأرسلنا عليهم جبرئيل ، أو ملكا آخر صاح بهم صيحة واحدة أو خلقنا صيحة في الفضاء ، أهلكتهم جميعا ، حتى لم يبق منهم حيّ * ( وما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِه ) * أي قوم الرجل الذي جاء ، من أقصى المدينة يسعى * ( مِنْ بَعْدِه ) * أي بعد قتلهم له * ( مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ ) * من الملائكة ، يحاربونهم ، حتى تكون لهم فرصة المقاتلة ، واحتمال الغلبة * ( وما كُنَّا مُنْزِلِينَ ) * أي ليس شأننا ، إنزال الجند ، إذا أردنا إهلاك قوم ، أو كما ننزل فيما سبق ، لا ننزل في المستقبل - وهذا تهديد لكفار مكة - .
[ 30 ] * ( إِنْ كانَتْ ) * أي ما كانت كيفية إهلاك أولئك القوم * ( إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً ) * صاح بهم الملك ، أو بخلق الصيحة في الفضاء * ( فَإِذا هُمْ خامِدُونَ ) * أي ساكنون ، قد ماتوا ، من الخمود ضد الاشتعال ، كأنهم قد أطفئوا في أثر الصيحة .
[ 31 ] * ( يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ ) * الحسرة هي الندامة ، فالمعنى أيتها الندامة على العباد ، احضري فهذا وقتك ، كما قالوا في مثل « يا ويله » و « يا عجبا » أو