تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
والَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وعُمْياناً ( 74 ) والَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ
شرح
يسكتون ، وفي مقام التأديب يتأدبون ، وهكذا ، يقال : تكرم فلان عما يشينه أي تنزه ، وأكرم فلان نفسه ، أي لم يهو بها في مهوى المهانة والانحطاط . [ 74 ] * ( والَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا ) * أي ذكرهم الناس ، أو ذكرتهم الحياة ، بأن رأوا صاعقة تلفت الأنظار ، أو زرعا جميلا يذكّر خالقه ، وهكذا * ( بِآياتِ رَبِّهِمْ ) * الدالة على وجوده وصفاته وسائر الشؤون المتعلقة به * ( لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها ) * أي لم يقعوا على تلك الآيات * ( صُمًّا ) * جمع أصم * ( وعُمْياناً ) * جمع أعمى ، أي لم يطلعوا عليها اطلاع الأصم الأعمى الذي لا يرتب الأثر إذ لا يسمع ولا يبصر ، فإن الإنسان إنما يرتب الأثر على الأشياء من جهة السماع أو الإبصار ، وكأن الإنسان الأصم الأعمى يقع على الشيء المرغوب فيه بلا استفادة منه ، أو المنفور منه بلا فرار عنه ، يخر على الأوراد ، وعلى الكنيف ، وهذا كناية عن عدم الاستفادة ، بخلاف السميع البصير ، فإن السميع يجلبه الترغيب وينفّره الإنذار ، والبصير يرى فيقدم أو يحجم ، والمؤمن يسمع الآيات ، ويشاهد الآثار ، فيرتب الأثر ، بخلاف الكافر . [ 75 ] * ( والَّذِينَ يَقُولُونَ ) * من دعائهم ، يا * ( رَبَّنا هَبْ لَنا ) * أي أعطنا * ( مِنْ أَزْواجِنا وذُرِّيَّاتِنا ) * أي أولادنا * ( قُرَّةَ أَعْيُنٍ ) * أي أولاد تقرّ بهم العين ، وهو كناية عن الولد الصالح ، فإن الإنسان إذا صلح ولده أو سرّ بشيء آخر ، قرّت عينه ، بخلاف الإنسان المحزون الذي أصيب ببؤس أو ولد
تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 31 | السيد محمد الحسيني الشيرازي