يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِه وتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلاً ( 53 ) وقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ
شرح
الحسين عليه السّلام إلى محمد بن علي « بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، كأن الدنيا لم تكن ، وكأن الآخرة لم تزل ، والسّلام » « 1 »
[ 53 ] إن البعث إنما يكون * ( يَوْمَ يَدْعُوكُمْ ) * اللَّه من قبوركم * ( فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِه ) * أي يكون جوابا مقارنا لحمده خوفا منه ، فإن الإنسان الخائف يمدح المخوف منه ، ليستعطفه ويستجلب رضاه * ( وتَظُنُّونَ ) * في ذلك اليوم * ( إِنْ لَبِثْتُمْ ) * أي ما لبثتم وبقيتم في الدنيا * ( إِلَّا قَلِيلاً ) * فقد استقلوا مدة بقائهم في الدنيا ، حتى أنه حين يقال لهم : ( كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ) « 2 » ، وفي آية أخرى ( كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنَ النَّهارِ . . ) « 3 » ونحن نرى ماضي أعمارنا ، كأنه لم يكن إلا مدة يسيرة .
[ 54 ] وإذا رأينا عاقبة المكذبين القائلين سيئا ، فليتوجه المؤمنون إلى مقالهم ، فلا يكون إلا حسنا ، سواء كان مرتبطا بالاعتقاد ، أو بغيره * ( وقُلْ ) * يا رسول اللَّه * ( لِعِبادِي ) * الذين يسمعون منك * ( يَقُولُوا ) * جزم الفعل ، لأنه في جواب الأمر ، المقالة والكلمة * ( الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ) * من سائر المقالات والكلمات ، وهي في الاعتقادات كلمة الشهادتين ، وفي الاجتماعيات كلمة الإصلاح ، وهكذا ، فإن الكلمة توجب الفتن والاضطراب * ( إِنَّ الشَّيْطانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ ) * أي يفسد ويغري بعضهم
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 45 ص 87 .
( 2 ) المؤمنون : 113 و 114 .
( 3 ) يونس : 46 .