جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيه ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ( 71 )
شرح
أوعيتهم بالطعام ، وجعل لكل واحد منهم حمل بعير ، أمر بعض غلمانه حتى * ( جَعَلَ السِّقايَةَ ) * أي الصاع الذي كان يكال به ، وأصل السقاية اسم للإناء الذي يسقي به * ( فِي رَحْلِ أَخِيه ) * أي في متاع بنيامين ، وإنما أضاف سبحانه « جعل السقاية » إليه ، لأنه كان هو الآمر بذلك * ( ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ ) * الآذان هو الاعلام ، أي أعلم قائلا * ( أَيَّتُهَا الْعِيرُ ) * أي القافلة * ( إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ ) * قد سرقتم سقاية الملك ، أقول ليس في الآية دلالة على أن يوسف هو الذي أمر بهذا النداء ، فإنه عليه السّلام أمر بدس الصاع في رحل بنيامين وكان أمره هذا خفية حتى لا يظهر أحد عليه ، ومن الطبيعي أن يتفحص الحاشية عن المفقود ويتهموا بعض الناس بالسرقة ، ولم يكن الاتهام منكرا يعلم الفاعل بكونه منكرا ، حتى يجب النهي عنه ، فيقال : كيف لم ينه يوسف عليه السّلام عن المنكر ؟ لما تقرر من أن النهي عن المنكر إنما هو مع علم الفاعل بكونه منكرا ، أما إذا لم يعلم فليس ذلك بواجب ، نعم يجب في الأحكام من باب إرشاد الجاهل ، وليس الاتهام حكما وإنما هو موضوع ، وهناك سؤال أنه كيف يجوز للإنسان أن يعمل عملا يدخل الغم والحزن على جماعة ؟ والجواب أن الإيذاء لا يجوز أما إذا صنع الإنسان صنعا مباحا يتأذى به الغير فإن ذلك جائز ، ألا ترى أن من يبني دارا وسيعة ، أو يؤلف مؤلفا جيدا ، أو يتولى منصبا مرموقا ، يكثر حساده ويدخل عليهم الغم حتى أن بعضهم لا ينام الليالي ولا يستقر الأيام ومع ذلك فهو جائز بل قد يستحب أو يجب ، وقد كان حفظ يوسف لبنيامين لديه جائزا ، وربما يقال : فما كانت المصلحة في أن