تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّه لَكُمْ
شرح
للمسلمين عن تحريم ما أحلّ الله ، كما ينهى عن الإسراف والاعتداء ، فإن كلا الطرفين منهي عنه مذموم * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّه لَكُمْ ) * أي لا تجعلوها بمنزلة المحرمات فتجتنبوا عنها اجتنابكم عن المحرمات ولفظة « ما » موصولة ، أي طيبات الأشياء التي أحلها الله لكم ، ولعلّ الإتيان بها لإفادة العموم ، إذ لو قال : « طيبات أحل الله لكم » كان المتبادر منه طيبات خاصة ، وليست إضافة طيبات إلى « ما » تفيد التقييد ، بل هو من باب « قطيفة خز » . وقد نزلت هذه الآية في الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام وبلال وعثمان ابن مظعون ، فأما علي عليه السّلام فإنه حلف أن لا ينام بالليل أبدا إلا ما شاء الله ، وأما بلال فإنه حلف أن لا يفطر بالنهار أبدا ، وأما عثمان بن مظعون فإنه حلف أن لا ينكح أبدا - كل ذلك بقصد الامتناع عن شهوات الدنيا رجاء ثواب الله - فدخلت امرأة عثمان على عائشة وكانت امرأة جميلة فقالت عائشة : ما لي أراك متعطلة ؟ فقالت : ولمن أتزيّن ، فوالله ما قربني زوجي منذ كذا وكذا فإنه قد ترهّب ولبس المسوح وزهد في الدنيا . فلما دخل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أخبرته عائشة ، فخرج فنادى الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ما بال أقوام يحرمون على أنفسهم الطيبات ؟ ! إني أنام بالليل وأنكح وأفطر بالنهار فمن رغب عن سنتي فليس مني ، فقام هؤلاء فقالوا : يا رسول اللَّه فقد حلفنا على ذلك ، فأنزل الله : ( لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّه بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ ) « 1 » « 2 » ، ولا يخفى أن مثل ذلك لا يضر مقام عصمة الإمام لأنه : أولا : قيّد ب‍ « إلا ما شاء الله » .
هامش
( 1 ) البقرة : 226 . ( 2 ) وسائل الشيعة : ج 23 ص 243 .