تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُه ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ ( 2 ) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّه إِنَّنِي لَكُمْ مِنْه نَذِيرٌ وبَشِيرٌ ( 3 )
شرح
[ 2 ] * ( الر ) * رموز بين الله والخلق ، أو أن من جنس « أ ، ل ، ر » * ( كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُه ) * فكل آية من آياته محكمة متينة ليست رخوة لا تلائم الواقع والحياة ، وتكون غير صالحة لكل زمان أو مكان ، بل إنها كالأحجار الكريمة المستحكمة التي لا يدخلها نقص ورخاوة وتفكك ، * ( ثُمَّ فُصِّلَتْ ) * كل آية قد وضعت موضعها المناسب لها ، كما يفصل الكتاب إلى أبواب وفصول ، فليس نظمها مهلهلا غير منظم ، كالبناء المحكم ذي الأحجار والأدوات القديمة والذي ينظم ويفصّل تفصيلا منسجما صحيحا دقيقا ، فالآية محكمة بذاتها ، منظمة في مكانها . وهو * ( مِنْ لَدُنْ ) * أي من عند إله * ( حَكِيمٍ ) * في أفعاله يضع الأشياء في مواضعها ، فلا يفعل شيئا اعتباطا وعبثا وإنما بالحكمة والصلاح * ( خَبِيرٍ ) * عليم بالأشياء ، فإن الحكمة غير العلم ، إذ ربما حكيم غير عالم ، كما أنه ربما عالم غير حكيم . [ 3 ] * ( أَلَّا تَعْبُدُوا ) * تقديره « لأن لا تعبدوا » ، فهو متعلق ب‍ « أحكمت » أي أنزل الكتاب المحكم المفصل لعلَّة أن لا تعبدوا ، فهو منصوب محلا ، كما تقول : « كتبت إليك أن تتعلم » * ( إِلَّا اللَّه ) * فهو وحده المستحق للعبادة والطاعة لا إله سواه * ( إِنَّنِي لَكُمْ ) * أيها الناس * ( مِنْه ) * من طرفه سبحانه * ( نَذِيرٌ ) * أنذر العاصين بالعقاب * ( وبَشِيرٌ ) * أبشر المطيعين بالثواب . وكان ذكر الإنذار قبل التبشير ، للزوم تطهير النفس عن الكفر والمعاصي أولا ثم تحليتها بالفضائل ، قالوا : ولذا قدم النفي على الإثبات في « لا إله إلَّا الله » .