وأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْه يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَه وإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ( 4 )
شرح
[ 4 ] * ( وأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ) * اطلبوا غفرانه فيما سلف من ذنوبكم * ( ثُمَّ تُوبُوا ) * ارجعوا * ( إِلَيْه ) * في أموركم ، فإن الاستغفار والتوبة أمران ، فإن الأول تطهير ، يمكن أن يرجع الإنسان - بعده - إلى الله ويمكن أن يرتكس في الذنوب ، وإن كان الغالب استعمال كل واحد منهما ويراد به الاثنان .
والحاصل أن الإنسان يحتاج إلى تطهير ما سبق ، وطهارة المستقبل ، فالاستغفار وضع للأول ، والتوبة للثاني ، وإن استلزم كل واحد الآخر * ( يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً ) * فإنه إن استغفرتم وتبتم تفضّل عليكم بالمتاع الحسن من رزق وأثاث ورياش ، وحسنه بجماله الذاتي وأن لا يكدّره قلق ومرض وما أشبههما * ( إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ) * وقت مسمى عنده ، وهو منتهى عمركم * ( ويُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَه ) * فمن أوتي بالفضل عن الاستغفار والتوبة آتاه الله سبحانه فضلا وزيادة على المتاع الحسن ، فالمطيع له المتاع الحسن والمطيع الذي يزيد في طاعته على أصل الواجب بالمندوبات ونحوها يعطى أزيد على قدر فضله * ( وإِنْ تَوَلَّوْا ) * أي تعرضوا وأصله « تتولوا » بحذف إحدى التاءين - على القاعدة - و « التولي » بعدم الإيمان أو عدم الاستغفار والتوبة * ( فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ ) * هو يوم القيامة ، الذي تعظم الأهوال فيه وتكبر ، فإن كان التولي بالمعصية كان الخوف بمعناه ، فإن العاصي يخاف عليه ، لا إنه يقطع بعذابه ، لاحتمال خلاصه بالعفو والشفاعة ، وإن كان التولي بالكفر كان لفظة « الخوف » من التواضع في الكلام لمن لا يعتقد .