واعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ ( 123 ) وإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زادَتْه هذِه
شرح
والصبي والفاني والراهب وممن لا يساعد المحاربين * ( واعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ ) * فلا تتركوا التقوى كما لا يرعوي المحاربون - إذا فتحوا البلاد - من كل إثم وشناعة ، فإن الإسلام جاء محرّرا لا فاتحا ، فليس للجيوش الإسلامية أن تفعل ما تشاء إذا غلبت .
وقد زجر الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بلالا حين رأى من بعض النساء اليهوديات - من أهل خيبر - تغيرا فسألهن ما بالهن ؟ فلما أجبن بأن بلال مرّ بهن على مصارع قتلاهن - يعني يهود خيبر - قال الرسول لبلال زاجرا : كأن الله نزع الرحمة من قلبك !
[ 124 ] ويأتي السياق ليبيّن كلام المنافقين وما يرتسم في قلوبهم وحركاتهم إذا أنزلت سورة ، فإن المنافق إذا أنزلت سورة تريب نفسه وتحمل السورة إلى محامل بعيدة عن الحقيقة والواقع ليثلج صدره بالتكذيب ، وطبق ما في نفسه يطفح كلام مريب على لسانه فيتساءل ممن حوله عن وقع السورة في نفوسهم ، حتى يرتب الأثر ، فإن جذبت السورة ناسا ردّهم ، وإن لم تجذبهم يزيدهم ريبا وشكا . أما حركته فإنه ينزعج من الحضور في مجال تتلى السورة فيه لأن قلبه لا يميل إليهم ولا إليها ، إذن فلينصرف عن المجلس متسلَّلا حتى لا يعلم نفاقه ، ويستريح إلى أقرانه * ( وإِذا ما أُنْزِلَتْ سُورَةٌ ) * « ما » زائدة جيء بها لتحسين الكلام ، ولعله لنكتة بلاغية هي تصوير حال المنافق المنكر ، فقد نزلت السورة ، لكن في قلب المنافق « ما أنزلت » * ( فَمِنْهُمْ ) * أي من المنافقين * ( مَنْ يَقُولُ ) * على وجه الإنكار والاستخبار : * ( أَيُّكُمْ زادَتْه هذِه ) * السورة