إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ( 117 ) ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِه أَنِ اعْبُدُوا اللَّه رَبِّي ورَبَّكُمْ وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 118 ) إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 119 )
شرح
ضراعته عليه السّلام إليه سبحانه وإلا فلم يكن الكلام مسوقا إليه * ( إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ ) * أي تعلم كل غيب عن الحواس ، ولست أنا كذلك ، فأنت تعلم أني لم أقل « اتخذوني وأمي إلهين » للناس .
[ 118 ] ثم بين عليه السّلام ما قاله لقومه زيادة في التبرّي من هذا القول المختلق المنسوب إليه * ( ما قُلْتُ لَهُمْ ) * أي للناس * ( إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِه ) * من الإقرار لك بالعبودية ، فقد قلت لهم : * ( أَنِ اعْبُدُوا اللَّه رَبِّي ورَبَّكُمْ ) * فأنا وأنتم متساوون في عبادة الله وكونه ربنا وخالقنا * ( وكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيداً ) * شاهدا أرى أقوالهم وأعمالهم * ( ما دُمْتُ ) * كنت * ( فِيهِمْ ) * أي في وسطهم * ( فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي ) * أي أخذتني مستوفى كاملا إلى السماء - وقد سبق وجه ذلك - * ( كُنْتَ أَنْتَ ) * يا إلهي * ( الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ ) * أي المراقب لهم فيما يعملون ويعتقدون ويقولون * ( وأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ) * أي شاهد حاضر .
[ 119 ] إن مبدأ القوم هو أنت « ربي وربكم » ومعادهم بيدك وحدك * ( إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ ) * لا يقدرون على رفع شيء من أنفسهم ولا يقدر غيرك على نجاتهم * ( وإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ ) * القادر * ( الْحَكِيمُ ) * الذي لا يفعل شيئا إلا طبق الحكمة والمصلحة ، وفي هذا تسليم الأمر