تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨

وآيَةً مِنْكَ وارْزُقْنا وأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 115 ) قالَ اللَّه إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُه عَذاباً لا أُعَذِّبُه أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ( 116 ) « 1 » .

شرح
إنما هي بمناسبة ذكريات انتصاراتهم . ومن المعلوم أن تكريم جماعة بنزول المائدة عليهم من قبل الله سبحانه من أعظم الذكريات التي ينبغي أن يحتفل بها ، - أول القوم - الذين نزلت عليهم ، و - آخر القوم - أي من يأتي من بعدهم من أبنائهم . * ( وَآيَةً مِنْكَ ) * أي دليلا وعلامة من قبلك على التوحيد والنبوة وما أشبههما * ( وارْزُقْنا ) * من المائدة * ( وأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) * فإنك تتفضل بالنعم كرما وجودا ولا تريد عوضا تنتفع به بخلاف الناس إذا أعطوا شيئا فإنهم يريدون بدلا عنه يصل إليهم . [ 116 ] * ( قالَ اللَّه ) * سبحانه في جواب عيسى عليه السّلام : * ( إِنِّي مُنَزِّلُها ) * أي أنزّل المائدة * ( عَلَيْكُمْ ) * أيها السائلون لها * ( فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ ) * أي بعد إنزالها عليكم * ( فَإِنِّي أُعَذِّبُه عَذاباً ) * شديدا * ( لا أُعَذِّبُه أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ ) * أي لا أعذب مثل ذلك العذاب أحدا من العصاة الذين هم في ذلك الزمان ، فإن إطلاق « العالمين » غالبا ، يكون على عالم زمان واحد . والسبب في شدة العذاب أنهم كفروا بعد ما آمنوا وطلبوا المعجزة ، وقبل منهم ولبّى طلبهم . ورد عن أهل البيت عليهم السّلام : أن المائدة كانت تنزل عليهم فيجتمعون عليها ويأكلون منها ثم ترتفع فقال كبراؤهم ومترفوهم : لا ندع سفلتنا يأكلون منها معنا . فرفع الله المائدة ببغيهم ومسخوا قردة وخنازير
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 14 ص 248 .