تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
قالَ اتَّقُوا اللَّه إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 113 ) قالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا ونَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا ونَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 114 ) قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لأَوَّلِنا وآخِرِنا
شرح
ولعل ذلك كان قبل سائر الآيات من إبراء الأكمة والأبرص ، ولذا * ( قالَ ) * لهم عيسى عليه السّلام : * ( اتَّقُوا اللَّه ) * أي خافوه فلا تسألوا سؤال جاهل ذي ريب * ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * بالله بما له من صفات الكمال التي منها الاستطاعة على مثل هذا الأمر الهّين . [ 114 ] * ( قالُوا ) * أي قال الحواريون : * ( نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْها ) * أي من المائدة * ( وتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا ) * إما الاطمئنان بأصل المبدأ وأنك رسوله ، أو الاطمئنان بالرؤية ، كما قال الخليل عليه السّلام : ( قالَ بَلى ولكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) « 1 » * ( ونَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا ) * بما أخبرت من الشريعة . وهذا محتمل أيضا لإرادة العلم العياني ، ولإرادة أصل العلم لكونهم في شك * ( ونَكُونَ عَلَيْها ) * أي على المائدة * ( مِنَ الشَّاهِدِينَ ) * الذين يشهدون لمن لم يحضر بأنه قد نزلت المائدة ورأيناها عيانا . [ 115 ] * ( قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ ) * داعيا الله سبحانه : * ( اللَّهُمَّ رَبَّنا ) * - وكان الإتيان بلفظ الرب ، للمبالغة في الدعاء - أنت الذي ربّيتنا ، فتفضل علينا بإتمام التربية * ( أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ ) * أي خوانا عليه طعام ، يأتي من طرف العلو * ( تَكُونُ ) * المائدة * ( لَنا عِيداً لأَوَّلِنا وآخِرِنا ) * أي نتخذ ذلك اليوم الذي تنزل فيه المائدة عيدا ، فإن الأعياد في الأمم ،
هامش
( 1 ) البقرة : 261 .