تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تقريب القرآن إلى الأذهان — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وكَهْلاً وإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ والْحِكْمَةَ والتَّوْراةَ والإِنْجِيلَ وإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ
شرح
الوالدة بالعفاف والطهارة وغيرهما ، من أعظم النعم على الولد ، فهي مما تستحق الشكر . ثم فسر سبحانه بعض نعمه بقوله : * ( إِذْ أَيَّدْتُكَ ) * أي قويتك ونصرتك * ( بِرُوحِ الْقُدُسِ ) * أي الروح المنزّه عن الأدران ، وهو جبرئيل عليه السّلام أو ملك آخر ، أو روح منفوخة فيه تحفظه عن الزلل فإن الأنبياء والأئمة مزوّدون بروح طاهرة تحفظهم وترشدهم بأمر الله سبحانه * ( تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ ) * أي في حال كونك صبيا فإنه عليه السّلام ، قال : ( إِنِّي عَبْدُ اللَّه آتانِيَ الْكِتابَ وجَعَلَنِي نَبِيًّا وجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وأَوْصانِي بِالصَّلاةِ والزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا . . . ) « 1 » * ( وَكَهْلاً ) * أي في حال كونك كهلا ، وهو قبل سن الشيخوخة ، وهذا من تتمة الكلام ، يعني أنك تكلم الناس في الحالين ، لا كسائر الناس الذين لا يتكلمون إلا في حالة واحدة . * ( وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتابَ ) * أي جنس الكتاب المنزل من السماء ، فإنه كانت كتب نازلة على الأنبياء السابقين وقد كان عليه السّلام تعلمها بتعليم الله سبحانه * ( والْحِكْمَةَ ) * وهي معرفة الأشياء على واقعها ، فإن معرفة الكتب غير معرفة الحكمة ، وأن يكون الإنسان بحيث يعلم الأمور ومواضعها * ( والتَّوْراةَ ) * وهي الكتاب المنزل على موسى عليه السّلام * ( والإِنْجِيلَ ) * وهو الكتاب المنزل على المسيح نفسه عليه السّلام * ( وإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ ) * أي على قالب الطير وهيكله . ومن المعلوم أن هذا النحو من
هامش
( 1 ) مريم : 31 و 32 .