نَكَصَ عَلى عَقِبَيْه وقالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ إِنِّي أَخافُ اللَّه واللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ ( 49 ) إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ
شرح
* ( نَكَصَ ) * الشيطان أي رجع * ( عَلى عَقِبَيْه ) * أي متقهقرا منهزما ، فإن الإنسان إذا أراد أن يتقهقر اعتمد على عقب رجليه ، وهذا تشبيه لإفادة الفرار مع الجبن ، فإن الجبان لا يدبر خوفا من أن يلحقه الطلب .
* ( وَقالَ ) * الشيطان للكفار : * ( إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ ) * فلا صلة بيننا ، ولا أفي بما ضمنت لكم من الإجارة والنصر * ( إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ ) * فقد رأى الشيطان الملائكة وكان يعرفهم ، وعلم أنه لا طاقة له بهم ، كما أن الملائكة كانت تعرف الشيطان * ( إِنِّي أَخافُ اللَّه ) * بأن يعذبني على أيدي الملائكة * ( واللَّه شَدِيدُ الْعِقابِ ) * لا يطاق عذابه .
وفي بعض التفاسير : وإنما قام الشيطان بهذا العمل - أي تشجيع الكفار - لأن الله سبحانه شاء أن يخرجهم إلى حرب المسلمين ، فتنكسر شوكتهم وتذهب ريحهم ويتحطم كبرياؤهم .
ومن الانهزامية المادية أن نأوّل هذه الآية كسائر الآيات المبينة لما وراء المادة ، بتأويلات لا تنافي الأمور المادية ، فإن التأويل إنما يصح إذا دل عقل أو نقل قطعي على خلاف الظاهر ، أما إذا لم يدل دليل ولم تكن هناك قرينة ، فأي مبرّر لأن نترك الظاهر بمجرد أنه يلائم الأمور المادية ، ولو فتح هذا الباب للزم أن نقول بذلك حتى في القرآن الحكيم نفسه ، إذ هو أيضا أمر خارج عن طوق المادة .
[ 50 ] كان تزيين الشيطان للمشركين قتالهم مع المسلمين * ( إِذْ يَقُولُ الْمُنافِقُونَ ) *