لِيَقْضِيَ اللَّه أَمْراً كانَ مَفْعُولاً وإِلَى اللَّه تُرْجَعُ الأُمُورُ ( 45 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا واذْكُرُوا اللَّه كَثِيراً لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ( 46 )
شرح
وإنما فعل ذلك سبحانه ، بأن قلَّل كل جانب في نظر الجانب الآخر * ( لِيَقْضِيَ اللَّه أَمْراً كانَ مَفْعُولاً ) * أي ينفذ إرادته في غلبة المسلمين ، التي كانت قد قدّرت . وقد كررت هذه الجملة تأكيدا ، ولإفادة أن النصر كما كان من عند الله ، كان التقليل من عنده أيضا * ( وإِلَى اللَّه تُرْجَعُ الأُمُورُ ) * فإن الأمور كما كانت بقدر الله وقضائه ، كذلك تكون مصائر الأمور إليه ، فبيده المبدأ والمعاد ، وهذا التشجيع للمسلمين في أن يقدموا ، فإن المبدأ والمنتهى بيد ناصرهم ومعينهم وهو الله سبحانه .
[ 46 ] وحيث بيّن سبحانه كيف أنه نصر المؤمنين في موقعة بدر مع كون القوى المادية كانت بجانب الكافرين ، أمر المسلمين أن يثبتوا أمام كل مشكلة ، فإن الله بجانبهم دائما * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمْ فِئَةً ) * كافرة أو مخالفة ، ممن عتي عن أمر الله سبحانه * ( فَاثْبُتُوا ) * ولا تنهزموا أمامهم ، فإن الثبات يوجب النصر ، وبالعكس الانهزام والفرار يوجبان الفشل والخسران * ( واذْكُرُوا اللَّه كَثِيراً ) * مستعينين به في الحرب والدعوة ، فإن ذكر الله سبحانه يشجّع الإنسان ويقوّي فيه العزيمة ، كيف والإنسان بتكرار الذكر ، تتكون فيه ملكة الاتصال بالقوى الكونية ، هذا بالإضافة إلى أن نصرة الله سبحانه توجب قوة وطاقة خارقة في النفس ، كما ثبت في علم النفس * ( لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) * أي لكي تنجحوا وتظفروا وتفوزوا بخير الدنيا والآخرة .