وإِنَّ اللَّه لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 43 ) إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّه فِي مَنامِكَ قَلِيلاً ولَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً لَفَشِلْتُمْ ولَتَنازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ ولكِنَّ اللَّه سَلَّمَ إِنَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 44 )
شرح
يقال : « أتممت الحجة على الأحياء والأموات » ، أو المراد من « الهلاك والحياة » الكفر والإسلام ، فقد تقدم أن الحياة الكاملة في الإسلام ، كما أن الكافر ليس إلا ميتا في كثير من الأمور الحيوية ، ولذا يقال عن المؤمن أنه حي ، وعلى الكافر أنه ميت ، كما قال سبحانه : ( اسْتَجِيبُوا لِلَّه ولِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ ) « 1 » ، * ( وإِنَّ اللَّه لَسَمِيعٌ ) * لأقوالكم * ( عَلِيمٌ ) * بضمائركم ، فإن الحرب غالبا مثار كلام غير لائق ونيات سيئة ، ولذا يذكّرهم سبحانه بوجوب حفظ الألسنة والضمائر عن السوء .
[ 44 ] وقد ذكر ما تقدم من نزول النصر * ( إِذْ يُرِيكَهُمُ ) * أي يريك * ( اللَّه ) * الكفار * ( فِي مَنامِكَ ) * يا رسول الله * ( قَلِيلاً ) * لتخبر بذلك المؤمنين فتقوى قلوبهم * ( ولَوْ أَراكَهُمْ كَثِيراً ) * أي أراك الله الكفار كثيرا ، ثم أخبرت بذلك المؤمنين * ( لَفَشِلْتُمْ ) * أيها المؤمنون وضعفت عزيمتكم في قتالهم ، فإن الفشل هو الضعف عن فزع وخوف * ( ولَتَنازَعْتُمْ فِي الأَمْرِ ) * أي في أمر محاربتهم حيث كنتم ترهبونهم ، فيقول بعضكم :
نقاتلهم ، ويقول بعض : لا نقاتلهم * ( ولكِنَّ اللَّه سَلَّمَ ) * أي سلَّم المؤمنين عن الفشل والتنازع واختلاف الكلمة * ( إِنَّه ) * سبحانه * ( عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ) * أي بما يدور في صدور الناس من الوساوس وتقلَّب
هامش
( 1 ) الأنفال : 25 .