وإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً ويُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ
شرح
وجوه الرأي . وقد ذكرنا أن « الإراءة قليلا » لم تكن كذبا بل باعتبار أن الإنسان القوي دائما يرى الكثير قليلا ، بخلاف الإنسان الجبان الذي يرى القليل كثيرا ، هذا بالإضافة إلى أنه محسوس مجرّب ، مبسوط في علم النفس ومشروح .
[ 45 ] وحيث تقابل الجيشان رأى المسلمون قلَّة المشركين ، لما كانوا يحملونه من القوة في نفوسهم والتصميم والإرادة بتسديدهم وعزمهم ، ورأى المشركون قلة المسلمين حيث كانوا قليلا عددا ، فإن المسلمين كانوا ثلاثمائة وثلاث عشر بينما كان الكافرون بين التسعمائة والألف ، وحيث كان كل فريق يرى خصمه قليلا تجرّأ الطرفان على القتال مما أدى إلى نصر المسلمين * ( وإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ ) * أي يريكم الله أيها المؤمنون ، الكافرين * ( إِذِ الْتَقَيْتُمْ ) * أي في زمان لقائكم وإياهم في ساحة القتال * ( فِي أَعْيُنِكُمْ ) * أي في نظركم * ( قَلِيلاً ) * فكان الكفار في نظر المسلمين قليلين لما عندهم من الإرادة والقوة .
ومن المعلوم أن الحالات النفسية تؤثر في حواس الإنسان الظاهرة ، وقد كان هذا بإرادة الله سبحانه حيث قوّى نفوس المسلمين حتى يروا الكافرين قليلين فيطمعوا فيهم * ( ويُقَلِّلُكُمْ ) * أيها المؤمنون * ( فِي أَعْيُنِهِمْ ) * أي أعين الكافرين ، فقد أراد الله سبحانه أن يقلل المؤمنين في نظر الكافرين لئلَّا ينسحبوا عن قتالهم ، فلا ينال المؤمنون منهم نيلا ، وقد كان ذلك سبب غرور الكافرين فقد كان أبو جهل يقول لأصحابه : خذوا المسلمين بالأيدي أخذا ولا تقاتلوهم .