قالَ الْمَلأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِه لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ والَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا قالَ أَولَوْ كُنَّا كارِهِينَ ( 89 ) قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّه كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّه مِنْها
شرح
[ 89 ] * ( قالَ الْمَلأُ ) * جماعة الأشراف * ( الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا ) * رفعوا أنفسهم فوق مقدارها وعتوا وطغوا * ( مِنْ قَوْمِه ) * أي من قوم شعيب * ( لَنُخْرِجَنَّكَ ) * بكل تأكيد * ( يا شُعَيْبُ و ) * لنخرجنّ * ( الَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا ) * أي بلدنا * ( أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا ) * « الملَّة » هي الطريقة ، أي ارجعوا كفارا كما كنتم ، والعود في الملة إما باعتبار الغالب ، فأدخل فيه شعيبا عليه السّلام تغليبا ، فإن المؤمنين به كانوا كفارا ثم آمنوا ، أو لزعمهم أن شعيبا عليه السّلام كان منهم حيث كان أحدهم قبل ادّعاء النبوة ، وإما بمعنى الصيرورة ، فإن « عاد » يستعمل بمعنى « صار » ، كما قال الشاعر :
تلك المكارم لا ثعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا
* ( قالَ ) * شعيب عليه السّلام لهم : أتعيدوننا في ملتكم وتدخلوننا إليها * ( أَولَوْ كُنَّا كارِهِينَ ) * للدخول فيها ؟ أي : أتجبروننا على ذلك ؟ ولعل القصد : إنكم لا تقدرون على ذلك في حين كراهيتنا لذلك ، فإن العقائد لا تزول بالإكراه والإجبار .
[ 90 ] ثم قال شعيب : إنه من المستحيل أن نتخذ طريقتكم ، إذ * ( قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّه كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ ) * بأن نجعل لله شريكا ، ونحلَّل حرامه ، ونحرّم حلاله وننسب كل ذلك إليه * ( بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّه مِنْها ) *