بَعْدَ إِصْلاحِها ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 86 ) ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه مَنْ آمَنَ بِه وتَبْغُونَها عِوَجاً
شرح
تعملوا بالمعاصي * ( بَعْدَ إِصْلاحِها ) * لا يراد بذلك الإصلاح التام ، بل المعنى أن لا تأتوا بالفاسد مكان الصالح ، فإن الفساد إنما يتدرج إلى المجتمع ، أو المراد : لا تفسدوا بعد ما أصلح الأنبياء الأرض .
* ( ذلِكُمْ ) * الذي أمرتكم به من إتيان الواجبات وترك المحرمات * ( خَيْرٌ لَكُمْ ) * أي أنفع مما أنتم فيه ، وكأن الإتيان بصفة التفضيل في أمثال المقام ، للفضل المتوهم في الطرف الآخر ، مثلا : كان هؤلاء يزعمون أن ما يعملونه في الفضل ، فقيل لهم : إن ما تدعون إليه خير * ( إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ) * وهؤلاء وإن لم يكونوا مؤمنين لكن الشرط في أمثال المقام مرتبط بفعل مقدر ، أي إن كنتم مؤمنين لعلمتم أنه خير لكم - كما ذكره أهل الأدب - .
[ 87 ] * ( ولا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ ) * فإنهم كانوا قطاع طرق ، يقعدون في الطرق ، يوعدون الناس بالقتل والإيذاء إن لم يرضخوا للنهب والسلب * ( وتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * أي تمنعون عن إيمان الناس ، فقد كانوا يمنعون الناس عن الإيمان بشعيب * ( مَنْ آمَنَ بِه ) * أي من أراد الإيمان ، أو المراد صد المؤمنين عن القيام بوظائف الإيمان * ( وتَبْغُونَها ) * أي تطلبون السبيل * ( عِوَجاً ) * أي تريدون الطريق المعوجّ ، ولا تريدون الطريق المستقيم ، أو المراد تتصيدون الاعوجاج لسبيل الله تعالى ، فإن أهل الباطل دائما يفكرون في نقد الحق ، حتى يروه للناس أعوج .