ولكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ( 80 ) ولُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِه أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 81 ) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ
شرح
* ( وَلكِنْ لا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ ) * فلا تقبلون نصحي . ولعل سر تأخير هذه الجملة ، عن جملة « فأخذتهم الرجفة » مع تقديمها في ظرف الوقوع عليها ، إيهام السياق سرعة الخاتمة ، حتى لا يكون فصل بين الإعراض وبين العذاب في اللفظ ، وهذا من فنون البلاغة ، لكن حيث أن مصير صالح عليه السّلام لم يعلم مما قبل ، استأنف السياق ذكر مصيره وأنه نفض يديه منهم ، وتركهم ليلاقوا ما جلبوه على أنفسهم ، دونه .
[ 81 ] * ( و ) * اذكر * ( لُوطاً ) * ولعلّ اختلاف السياق هنا عمّا سبقه ، حيث كان يقول : « وإلى » ، تنبيه عدم التعرض لمن توسطهما من الأنبياء ، كإبراهيم عليه السّلام الذي كان معاصرا للوط ، وإنما لم يذكر إبراهيم عليه السّلام لعله لعدم نزول عقاب على قومه كما نزل على قوم لوط ، وقوم الأنبياء السابقي الذكر * ( إِذْ قالَ لِقَوْمِه أَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ) * ؟
على نحو الاستفهام الإنكاري ، والمراد ب « الفاحشة » المعصية المتجاوزة للحدود ، وهي اللواط بالرجال * ( ما سَبَقَكُمْ بِها ) * أي بهذه الفاحشة * ( مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ) * فإن قوم لوط أول من تعاطى هذا العمل الشنيع .
[ 82 ] * ( إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً ) * أي إتيانا شهويا ، فإن لفظ « أتى » بدون هذا القيد « الشهوة » يكون بمعنى « جاء » * ( مِنْ دُونِ النِّساءِ ) * فلا تأتون المباح ، وتأتون المحرّم ، ولعلّ عدم الإتيان لهن كان أيضا محرما ، كما