يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعامِ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وأَنْتُمْ حُرُمٌ
شرح
[ 2 ] * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) * سبق أن الأحكام عامة ، وإنما يخاطب المؤمنون بها لكونهم المستفيدين منها * ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) * « الجمع المحلَّى بأل » يفيد العموم ، أي كل العقود و « عقود » جمع عقد ، وهو كل التزام وميثاق بين جانبين ، فتشمل عقود الناس بعضهم مع بعض والمعاهدات الدولية والمواثيق التي بين اللَّه وبين خلقه ، وحيث كانت المواثيق بين اللَّه والخلق أولى العهود بالوفاء ، ابتدأ بها بقوله سبحانه : * ( أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعامِ ) * فإن الحلال والحرام وسائر الأحكام عقود بين اللَّه والخلق ، أن يعمل الخلق بالأوامر ويجزيهم اللَّه عوض ذلك الجنة ، كما قال سبحانه : ( فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِه ) « 1 » ، والبهيمة من « الإبهام » يراد بها كل دابة ، والأنعام هي الإبل والبقر والغنم وما أشبهها كالظبأ واليحمور ، وسميت بهيمة لأنها لا تميّز ، والأنعام من « النّعم » لأنها من نعم اللَّه على الخلق ، والمراد ب « الحلية » الحلية ذبحا وأكلا وانتفاعا .
* ( إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ ) * أي يقرأ عليكم مما هو محرم وهو قوله سبحانه : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ والدَّمُ ولَحْمُ الْخِنْزِيرِ ) « 2 » ، * ( غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وأَنْتُمْ حُرُمٌ ) * حال من « أحلت » أي أن التحليل في حال كونكم لا تحلَّون الصيد في حال الإحرام ، وهذا الحال استثناء يأتي بهذه الصورة كما تقول : « يجوز لك أن تتصرف في أموالي في حال
هامش
( 1 ) التوبة : 111 .
( 2 ) المائدة : 4 .