لَه ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وكَفى بِاللَّه وَكِيلاً ( 172 ) لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّه ولا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ومَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبادَتِه ويَسْتَكْبِرْ
شرح
الناس - إذا أراد تشريفهم - : « فلان ولدي » فإن ذلك لا يجوز بالنسبة إلى اللَّه سبحانه إذ شؤونه كلها توقيفية ، فقد أذن أن يقال : « فلان خليله » ولم يأذن أن يقال : « ابنه أو ولده » . والمراد بالآية هو المعنى الأول .
* ( لَه ) * أي اللَّه تعالى * ( ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ ) * ومن يكون كل شيء ملكه ، لا يمكن أن يكون شيء ولدا له ، إذ الولد من جنس الوالد ، وهو جسم فعل لله فليس له نظير ولا شبيه * ( وكَفى بِاللَّه وَكِيلاً ) * للرسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في نفاذ أمره ، وهو وعيد للقائلين بالتثليث .
[ 173 ] ثم ذكر سبحانه أن المسيح عليه السّلام يعترف بأنه عبد اللَّه فلم يقول هؤلاء بأنه ابن اللَّه أو شريك اللَّه ؟ * ( لنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ ) * أي لن يأنف عيسى عليه السّلام * ( أنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّه ) * بل اعترف هو عليه السّلام حين ولادته بذلك ( قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّه آتانِيَ الْكِتابَ وجَعَلَنِي نَبِيًّا ) « 1 » ، * ( ولَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ ) * الذين قربهم سبحانه من ساحة لطفه . ولعل هذا إشارة إلى رد من زعم أنهم أولاد اللَّه كما حكى سبحانه بقوله : ( وجَعَلُوا الْمَلائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبادُ الرَّحْمنِ إِناثاً ) « 2 » ، * ( ومَنْ يَسْتَنْكِفْ ) * يأنف ويمتنع * ( عنْ عِبادَتِه ويَسْتَكْبِرْ ) * فيرى نفسه أكبر وأعظم من أن يعترف لله بالعبودية
هامش
( 1 ) مريم : 31 .
( 2 ) الزخرف : 20 .